أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الصحافة المغربية في عهد حكومة المنصوري: هل تنتهي سنوات التهميش وتستعيد “السلطة الرابعة” هيبتها؟

"جريدة أصوات" بقلم: الأستاذ "محمد عيدني"

​تقف الصحافة الوطنية اليوم على مفترق طرق حاسم مع بداية الولاية الحكومية للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري.

فبعد خمس سنوات عجاف طبعها التخبط الهيكلي والتدبير الارتجالي لقطاع التواصل يجد الجسم الصحفي نفسه أمام اختبار حقيقي: هل نحن بصدد مرحلة سياسية جديدة تعيد للإعلام هيبته المفقودة أم أننا سنشهد استمرارا لسياسة “الترويض” الاقتصادي وخنق الأصوات النقدية؟
​لقد خلفت الحقبة السابقة إرثا ثقيلا يئن تحته المهنيون الحقيقيون.

المقاولات الإعلامية الجادة تصارع الإفلاس اليومي بينما وجد المراسل والمصور الصحفي نفسيهما “على المكشوف” يواجهان مخاطر الميدان دون حماية اجتماعية أو استقرار مادي أو ضمانات قانونية.

غيبت الكفاءة وحضرت لغة الاستقطاب والمشاهدات السطحية مما أفرغ المهنة من محتواها وحول العديد من المنابر إلى مجرد منصات لنشر البلاغات الرسمية خوفا من التضييق المالي أو الإقصاء.

​اليوم ينتظر الرأي العام وصناع القرار الإعلامي من حكومة المنصوري قطيعة تامة مع ممارسات الماضي. المطلب الجوهري ليس مجرد إعادة هيكلة الدعم المالي بل تحرير الصحافة النقدية من القيود الخفية والمعلنة.

الحكومة القوية حقا هي التي تتسع صدور وزرائها للنقد البناء والاستقصاء المهني وهي التي تدرك أن الصحفي حين ينجز تقريرا يكشف اختلالات السياسات العمومية فهو يمارس واجبه الدستوري ويقدم خدمة للوطن وليس عملا عدائيا يستوجب الحصار وقطع أرزاق المقاولات.
​من جهة أخرى يبرز تحدي التجاوب الحكومي مع الإعلام كمعيار أساسي لنجاح هذه المرحلة.

 

لقد سئم الصحفيون من الأبواب الموصدة وثقافة الصمت والتهرب من المواجهة المباشرة.

على حكومة المنصوري أن تكرس ممارسة ديمقراطية جديدة قوامها الانفتاح وتفعيل الحق في الحصول على المعلومة وتحويل اللقاءات الصحفية إلى فضاءات للنقاش الحقيقي والمساءلة الفعالة بدل الاكتفاء بالخطابات الجاهزة ولغة الخشب.
​إن استرجاع كرامة الصحفي وحماية المراسلين والمصورين من براثن الهشاشة هو المدخل الوحيد لصناعة إعلام وطني قوي ومستقل قادر على الدفاع عن قضايا المجتمع.

فبناء نموذج ديمقراطي متين لا يستقيم في ظل صحافة ضعيفة خائفة ومقيدة.

الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت القيادة الحكومية الحالية تمتلك الشجاعة السياسية لفتح صفحة جديدة مع الإعلام أم أن سقف التوقعات سيتكسر مجددا على صخرة الواقع المأزوم.

التعليقات مغلقة.