أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الصحة العالمية تدعو إلى تسريع إصلاح الرعاية النفسية

جريدة أصوات

دعت منظمة الصحة العالمية إلى تسريع الانتقال من نموذج الرعاية القائم على الإقامة الطويلة في مستشفيات الطب النفسي إلى خدمات مجتمعية تحترم حقوق الأشخاص وكرامتهم، وتستجيب لاحتياجاتهم وتراعي خياراتهم، مؤكدة ضرورة تمكين المستفيدين من الرعاية النفسية من العيش داخل مجتمعاتهم في ظروف تحفظ حريتهم واستقلاليتهم.

وأعلنت المنظمة، في بيان صدر عشية اليوم العالمي للصحة النفسية، إصدار دليل جديد يهدف إلى مساعدة البلدان على تنفيذ هذا التحول، من خلال وضع إجراءات عملية تتيح للأشخاص الذين أمضوا فترات طويلة داخل مؤسسات الصحة النفسية العودة إلى الحياة المجتمعية، مع ضمان حصولهم على الرعاية والدعم اللازمين.

ونقل البيان عن المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، تأكيده أن تلقي الدعم النفسي المستمر ينبغي ألا يكون على حساب حرية الأشخاص أو كرامتهم أو حقهم في الاندماج داخل المجتمع، داعيا البلدان إلى تسريع توجيه الاستثمارات نحو خدمات نفسية مجتمعية قائمة على احترام الحقوق.

وأوضحت المنظمة أن عددا من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية لا يزالون يقيمون داخل مستشفيات كبيرة للطب النفسي ومؤسسات للرعاية الاجتماعية، مشيرة إلى أن نحو نصفهم يبقون في هذه المؤسسات دون إرادتهم لأشهر أو سنوات، وقد تمتد إقامتهم إلى عقود، الأمر الذي يؤدي إلى عزلهم عن العالم الخارجي ويحد من مشاركتهم في الحياة المجتمعية.

ويقدم الدليل الجديد مجموعة من التدابير الموجهة إلى مسؤولي مستشفيات الطب النفسي، تشمل الحد من حالات الإدخال والإقامة الطويلة، ومراجعة الممارسات المؤسسية بما يعزز حماية حقوق الأشخاص، فضلا عن تسهيل مغادرتهم المستشفيات والعودة إلى محيطهم الاجتماعي.

وشددت المنظمة على أن نجاح هذا التحول لا يقتصر على إصلاح المؤسسات الصحية، بل يستلزم توفير منظومة متكاملة من الخدمات، تشمل السكن والرعاية الصحية والدعم الاجتماعي والتعليم وفرص العمل، إلى جانب تقديم المساندة اللازمة للأسر، بما يضمن استقرار الأشخاص بعد مغادرتهم المؤسسات العلاجية.

وفي ما يتعلق بمستوى تقدم الإصلاحات عالميا، كشف «أطلس الصحة النفسية» الصادر عن المنظمة أن 9 في المائة فقط من البلدان التي قدمت بياناتها تمكنت من إنجاز انتقال كامل نحو الرعاية النفسية المجتمعية، في حين لا يزال 53 في المائة منها في المراحل الأولى من الإصلاح. كما أظهرت البيانات أن مدة إقامة 28 في المائة من الأشخاص الذين أُدخلوا مستشفيات الطب النفسي تجاوزت ستة أشهر.

وأكدت منظمة الصحة العالمية، في السياق ذاته، أهمية إشراك الأشخاص الذين سبق لهم الاستفادة من خدمات الصحة النفسية في إعداد السياسات وتصميم الخدمات واتخاذ القرارات المرتبطة بحياتهم، معتبرة أن تجاربهم المباشرة تشكل عنصرا أساسيا لفهم احتياجات التعافي وتعزيز الاندماج والمشاركة في المجتمع.

وأشارت المنظمة إلى أن الدليل أُعد بمشاركة خبراء من مختلف أنحاء العالم، من بينهم أشخاص سبق لهم تلقي الرعاية داخل المؤسسات، مؤكدة أن التدابير الواردة فيه قابلة للتكييف وفق خصوصيات البلدان وأوضاعها المحلية.

وتأتي هذه الدعوة في سياق الجهود الرامية إلى تطوير أنظمة الصحة النفسية، والانتقال نحو مقاربة تجعل حقوق الإنسان والكرامة والاستقلالية في صلب الرعاية، مع ضمان استمرار الدعم العلاجي والاجتماعي خارج المؤسسات المغلقة.

التعليقات مغلقة.