أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اكتشاف علمي جديد يفتح بابا لعلاج ارتفاع ضغط الدم

"جريدة أصوات"

توصل باحثون إلى اكتشاف علمي قد يساعد على فهم أسباب بعض حالات ارتفاع ضغط الدم بعدما كشفت دراسة عن دور محتمل لمنطقة محددة في الدماغ في تنظيم ضغط الدم والتحكم في انقباض الأوعية الدموية وهو ما قد يمهد الطريق أمام تطوير مقاربات علاجية جديدة مستقبلا.

وأظهرت الدراسة التي أنجزت سنة 2025 بمشاركة باحثين من جامعة ساو باولو في البرازيل وجامعة أوكلاند في نيوزيلندا، أن منطقة تعرف باسم «المنطقة الجانبية المجاورة للوجه» (pFL) والمرتبطة أساسا بتنظيم التنفس، يمكن أن تسهم أيضاً في رفع ضغط الدم عبر تنشيط مسارات عصبية تؤثر في الأوعية الدموية.

وترتبط هذه المنطقة بعمليات التنفس خصوصا الزفير القوي الذي يحدث أثناء ممارسة الرياضة أو السعال أو الضحك. غير أن التجارب التي أُجريت على الجرذان أظهرت أن دورها قد يتجاوز تنظيم التنفس ليشمل إرسال إشارات عصبية تسهم في تضييق الأوعية الدموية ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

 

ويرى الباحثون أن هذا التداخل بين التحكم في التنفس وتنظيم الدورة الدموية قد يساعد على تفسير بعض حالات ارتفاع ضغط الدم المرتبطة بفرط نشاط الجهاز العصبي الودي المسؤول عن استجابات الجسم المعروفة باسم «الكر أو الفر» والذي يؤدي دورا مهما في تنظيم ضغط الدم ومعدل ضربات القلب.

وفي إطار التجارب استخدم الفريق البحثي تقنيات متقدمة لتنشيط الخلايا العصبية في منطقة pFL أو تعطيلها، مع مراقبة النشاط العصبي المرتبط بالتنفس وإشارات الجهاز العصبي الودي ومستويات ضغط الدم لدى الحيوانات.

وأظهرت النتائج أن تنشيط هذه الخلايا العصبية أدى إلى تحفيز دوائر عصبية أخرى انتهى تأثيرها بارتفاع ضغط الدم. كما تمكن الباحثون من تتبع المسارات العصبية المتصلة بهذه المنطقة ومقارنتها بالنتائج المسجلة لدى مجموعة ضابطة من الجرذان.

 

وفي المقابل، كشفت التجارب أن تعطيل نشاط المنطقة المذكورة لدى الحيوانات المصابة بارتفاع ضغط الدم أدى إلى انخفاضه وعودته إلى مستويات طبيعية، وفق ما نقله تقرير نشره موقع «ساينس أليرت» العلمي.

ويمثل هذا الاستنتاج مؤشرا بحثيا مهما لكنه لا يعني حتى الآن التوصل إلى علاج جاهز أو إثبات فعالية الطريقة نفسها لدى البشر.

ونقل التقرير عن عالم وظائف الأعضاء جوليان باتون من جامعة أوكلاند أن الفريق رصد نشاطا متزايدا في المنطقة الجانبية المجاورة للوجه لدى الجرذان المصابة بارتفاع ضغط الدم مشيرا إلى أن تعطيل نشاطها ساهم في خفض الضغط إلى مستوياته الطبيعية.

ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية إضافية في ضوء استمرار معاناة بعض المرضى من ارتفاع ضغط الدم رغم تناول الأدوية إذ قد تكون هناك آليات عصبية تسهم في استمرار الحالة ولا تستجيب بصورة كافية للعلاجات المعتادة.

ومع ذلك لا تزال الحاجة قائمة إلى دراسات إضافية لتحديد مدى انطباق هذه النتائج على الإنسان ومعرفة ما إذا كان بالإمكان استهداف هذه المسارات العصبية بأمان وفعالية.

ويعد ارتفاع ضغط الدم من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية إذ يمكن أن يزيد احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية ومضاعفات أخرى خصوصا عندما يظل الضغط مرتفعاً من دون تشخيص أو علاج مناسب.

ورغم الآفاق التي يفتحها البحث الجديد يؤكد المسار العلمي أن تحويل النتائج التجريبية إلى علاج متاح للمرضى يتطلب اختبارات سريرية وتقييما دقيقا للسلامة والفعالية.

وفي الوقت الحالي يظل قياس ضغط الدم بانتظام والالتزام بالعلاج الموصوف والإرشادات الطبية من الخطوات الأساسية للحد من مضاعفاته.

التعليقات مغلقة.