أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

دراسة تحذر من احتمال ارتفاع خطر الإجهاض مع أدوية الصداع النصفي

"جريدة أصوات"

أثارت دراسة علمية حديثة تساؤلات بشأن سلامة بعض الأدوية الحديثة المستخدمة لعلاج الصداع النصفي لدى الحوامل بعدما ربطت بين التعرض للأجسام المضادة وحيدة النسيلة المستهدفة لببتيد «CGRP» وارتفاع احتمال الإجهاض التلقائي خلال أول 20 أسبوعا من الحمل بنحو 40 في المائة مع التأكيد أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين هذه الأدوية وفقدان الحمل.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه أهمية العلاجات الحديثة للشقيقة، المعروفة أيضا باسم «الصداع النصفي» وهي حالة عصبية تصيب النساء بمعدلات أعلى من الرجال وقد تتسبب في نوبات شديدة تؤثر على الحياة اليومية خصوصاً لدى المرضى الذين لا يستجيبون بشكل كاف للعلاجات التقليدية.

 

وتعرف الأدوية التي تناولتها الدراسة بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة المستهدفة لببتيد «CGRP» وهو جزيء يشارك في الآليات المرتبطة بنوبات الشقيقة.

وقد أدخلت هذه الفئة العلاجية إلى الممارسة الطبية خلال السنوات الأخيرة لتوفر خيارا إضافيا للمرضى الذين يعانون من نوبات متكررة أو لا يستفيدون من بعض العلاجات الأخرى.

غير أن أهمية هذا الببتيد لا تقتصر على الصداع النصفي إذ يؤدي أدوارا في تنظيم تدفق الدم كما يعتقد أن له وظائف مرتبطة بانغراس الجنين وتطور المشيمة أثناء الحمل.

ومن هنا يطرح الباحثون تساؤلات بشأن احتمال تأثير حجب نشاطه على استمرار الحمل رغم أن الأدلة العلمية المتاحة بشأن هذه الآلية لا تزال محدودة.

وبحسب تفاصيل الدراسة المنشورة في دورية «JAMA Neurology» حلل الباحثون بيانات 7579 حالة حمل خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2021، لنساء شخصن بالشقيقة أو استخدمت لديهن بعض الأدوية المرتبطة بعلاجها خلال الأشهر الستة السابقة لآخر دورة شهرية. كما درسوا فترات التعرض المحتملة للأجسام المضادة المستهدفة لـ«CGRP» خلال الحمل أو قبله بهدف تقييم علاقتها باحتمال الإجهاض التلقائي.

 

وأظهرت النتائج، وفق ما أورده التقرير العلمي، ارتباط التعرض لهذه الأدوية بارتفاع نسبي يقدر بنحو 40 في المائة في احتمال الإجهاض التلقائي خلال الأسابيع العشرين الأولى من الحمل مقارنة بفترات عدم التعرض.

وفي المقابل، لم يجد الباحثون ارتباطا مماثلا عند دراسة دواء البروبرانولول المستخدم أيضا في بعض حالات الوقاية من الشقيقة.

ومع ذلك يشدد الباحثون على ضرورة تفسير هذه النتائج بحذر لأن الدراسة رصدية وهو ما يعني أنها تكشف عن ارتباط إحصائي محتمل، لكنها لا تثبت أن الأدوية هي السبب المباشر للإجهاض. كما لا يمكن استبعاد عوامل أخرى قد تؤثر على النتائج من بينها شدة الصداع النصفي والحالة الصحية العامة للنساء المشاركات.

 

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الأدوية المستهدفة لـ«CGRP» تستخدم غالبا لدى المصابين بالشقيقة التي يصعب التحكم فيها ما يجعل من الضروري التمييز بين تأثير العلاج المحتمل وتأثير الحالة الصحية والعوامل المصاحبة لها.

وفي ضوء هذه المعطيات تبرز أهمية مناقشة سلامة العلاج مع الطبيب بالنسبة للنساء اللواتي يخططن للحمل أو اكتشفن حدوثه مع تجنب إيقاف الأدوية أو تغيير جرعاتها من دون استشارة طبية.

كما تظل الحاجة قائمة إلى دراسات إضافية لتحديد المخاطر المحتملة بصورة أدق وفهم تأثير هذه العلاجات على الحمل وتطور الجنين والنتائج الصحية على المدى الطويل.

وتعيد الدراسة فتح النقاش حول تقييم سلامة الأدوية الحديثة لدى النساء في سن الإنجاب في ظل التطور المستمر للعلاجات الموجهة والحاجة إلى موازنة فوائد السيطرة على نوبات الشقيقة مع محدودية الأدلة المتاحة بشأن استخدامها خلال الحمل.

التعليقات مغلقة.