أثار دخول سفن حربية مغربية إلى المياه المحيطة بمدينة سبتة المحتلة جدلا سياسيا في إسبانيا بعدما قرر الحزب الشعبي المعارض إحالة الملف على القضاء وإثارته داخل مؤسسات أوروبية في خطوة تأتي وسط تصاعد التنافس السياسي الداخلي واقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
ووفق ما أوردته صحيفة «إلباييس» فإن سفنا حربية مغربية من بينها الفرقاطة «محمد السادس» دخلت المياه المحيطة بسبتة بالتزامن مع موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة يومي 30 و31 يوليوز الماضيين.
وذكر التقرير أن هذه التطورات تزامنت مع تحركات واسعة للمهاجرين في واقعة أعادت ملف المدينة والعلاقات المغربية الإسبانية إلى واجهة النقاش السياسي.
وفي هذا السياق وصف زعيم الحزب الشعبي الإسباني ألبرتو نونييث فيخو الحادث بأنه «خطير للغاية» مطالبا بمثول رئيس الحكومة بيدرو سانشيز أمام اللجنة البرلمانية الدائمة لتقديم توضيحات بشأن ملابساته.
كما أعلن حزبه إحالة القضية على المحكمة الوطنية في مدريد التي تنظر في ملف مرتبط بأحداث الهجرة الجماعية وفق ما نقلته وكالة «أوروبا برس».
ولم تقتصر تحركات المعارضة الإسبانية على المستوى القضائي إذ نقل فيخو القضية إلى اجتماع للحزب الشعبي الأوروبي الذي يضم أحزابا محافظة ويشكل إحدى أكبر الكتل السياسية في البرلمان الأوروبي في مسعى لإثارة الملف على المستوى الأوروبي. ويأتي ذلك في سياق مواقف سابقة للحزب الشعبي بشأن سبتة ومليلية وانتقاداته لسياسة الحكومة الاشتراكية تجاه المغرب.
وتتهم المعارضة حكومة سانشيز بالتعامل بليونة مع الرباط في ملفات تعتبرها مرتبطة بالسيادة الإسبانية فيما تعهد الحزب الشعبي بإعادة النظر في العلاقات الثنائية في حال توليه السلطة.
ويمنح هذا السجال القضية أبعاداً انتخابية، خصوصاً مع توظيف ملفات الهجرة والسيادة في النقاش السياسي الداخلي.
في المقابل نفى وزير العدل الإسباني فيليكس بولانيوس وجود علاقة بين دخول السفن الحربية المغربية وموجة الهجرة الجماعية مبررا عدم الإعلان عن الحادث في حينه باعتبارات مرتبطة بالأمن القومي.
وأكد أن الحوار مع المغرب ساعد على تجاوز الوضع بسرعة في موقف يعكس حرص الحكومة على احتواء تداعيات القضية على العلاقات بين البلدين.
ولم تتضح بحسب المعطيات المنشورة الإحداثيات الدقيقة لمواقع السفن المغربية أو طبيعة المياه التي دخلتها وهي تفاصيل تكتسي أهمية في تحديد الإطار القانوني للواقعة. كما أن وصف الحادث بأنه انتهاك للسيادة الإسبانية يظل موقفاً سياسياً يحتاج إلى تقييم يستند إلى المعطيات الميدانية والقواعد القانونية ذات الصلة.
وتعود حساسية الملف إلى الخلاف المستمر بشأن الوضع القانوني والسيادي لسبتة ومليلية ففي حين تعتبرهما إسبانيا جزءا من أراضيها لا يعترف المغرب بالسيادة الإسبانية عليهما ويؤكد مطالبته باستعادتهما.
ويجعل هذا التباين أي تحرك عسكري أو أمني في محيط المدينتين قابلا للتحول إلى قضية دبلوماسية وسياسية.
وبينما تدفع المعارضة الإسبانية نحو تدويل القضية عبر المؤسسات القضائية والأوروبية تتمسك الحكومة بأهمية الحوار مع الرباط لتدبير الملفات الخلافية ما يضع العلاقات الثنائية أمام اختبار جديد يتداخل فيه الأمن والهجرة والسيادة مع الحسابات السياسية الداخلية.

التعليقات مغلقة.