أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اقتحام بلدية مرسيليا يشعل احتجاجات الغضب في فرنسا

"جريدة أصوات"

اقتحم محتجون لفترة وجيزة مقر بلدية مرسيليا ثاني أكبر المدن الفرنسية، بالتزامن مع اندلاع تحركات احتجاجية واسعة ضد غلاء المعيشة في مشهد يعكس تصاعد التوتر الاجتماعي في فرنسا وسط مخاوف رسمية من اتساع رقعة المواجهات قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية.

ونقلت تقارير إعلامية عن شهود أن محتجين ملثمين استخدموا حواجز أمنية لخلع باب المبنى والدخول إليه قبل أن يرسم أحدهم رمزا مرتبطا بالنشطاء الأناركيين على أحد الجدران فيما تدخلت الشرطة لإنهاء الاقتحام.

وردد أحد المشاركين هتافا يستحضر اقتحام سجن الباستيل خلال الثورة الفرنسية عام 1789.

 

وامتدت المواجهات إلى مدن فرنسية أخرى حيث استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق متظاهرين في باريس وليون وستراسبورغ وفق ما أعلنته وزارة الداخلية الفرنسية.

وفي مرسيليا تحدثت السلطات عن محاولات لاقتحام مركز للشرطة وأعمال نهب طالت متاجر بينما شهدت العاصمة توقيف عشرات الأشخاص للاشتباه في حيازتهم أسلحة أو معدات محظورة.

 

وفي باريس سادت أجواء من التوتر بساحة الجمهورية قبيل انطلاق إحدى المسيرات بعدما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعات من المحتجين ارتدى عدد منهم ملابس سوداء وأقنعة وألقى بعضهم مقذوفات وألعابا نارية باتجاه عناصر الأمن.

كما تعرض مقر قناة «سي نيوز» التلفزيونية المملوكة لرجل الأعمال الفرنسي فانسان بولوريه للرشق بالمقذوفات وفق الشرطة التي أعلنت توقيف 21 شخصا على خلفية الحادث.

وأفادت السلطات كذلك بتوقيف أشخاص آخرين في العاصمة في إطار إجراءات أمنية رافقت التحركات الاحتجاجية وحظر التظاهر في مناطق واسعة منها.

وبحسب الأرقام التي أوردتها وزارة الداخلية الفرنسية سجلت 140 فعالية احتجاجية في مختلف أنحاء البلاد حتى ظهر ذلك اليوم، بمشاركة نحو 32 ألفا و800 شخص فيما بلغ عدد الموقوفين 166 شخصا على المستوى الوطني.

 

وكانت التقديرات تشير إلى احتمال مشاركة نحو 170 ألف متظاهر في مختلف المدن بينهم ما بين 30 ألفا و60 ألفا في باريس.

وجمعت الدعوات إلى الاحتجاج فئات متنوعة من طلاب ومزارعين ونشطاء بيئيين إلى مشاركين سابقين في حركة «السترات الصفراء»، تحت شعار التعبير عن الغضب من تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة. غير أن مطالب المحتجين لم تقتصر على الجانب الاقتصادي، إذ رفع طلاب شعارات تطالب بتحسين ظروف التعليم، فيما انتقد آخرون ما وصفوه بعنف الشرطة.

وقالت طالبة ملثمة وفق ما نقلته التقارير إن التحرك يهدف إلى التنديد بضعف الموارد المخصصة للتعليم وبممارسات قوات الأمن، مؤكدة أن الشباب يريدون الدراسة في ظروف لائقة.

 

وفي المقابل عبر مشاركون سابقون في حركة «السترات الصفراء» عن استيائهم مما اعتبروه تصاعدا في قمع الاحتجاجات.

وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة تجربة «السترات الصفراء» التي هزت فرنسا خلال عامي 2018 و2019 بعدما انطلقت احتجاجا على زيادة الضرائب على الوقود قبل أن تتوسع مطالبها لتشمل القدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية.

ولا تزال صور المواجهات التي شهدتها جادة الشانزليزيه وغيرها من المواقع البارزة حاضرة في الذاكرة السياسية الفرنسية.

وتأتي هذه التطورات في سياق حساس بالنسبة إلى السلطات التي تسعى إلى احتواء الغضب الاجتماعي ومنع تحوله إلى موجة اضطرابات أوسع خصوصا مع تداخل المطالب الاقتصادية والاجتماعية والاحتجاجات المرتبطة بالتعليم وأداء الأجهزة الأمنية.

التعليقات مغلقة.