أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

فرنسا تحصي خسائر الاحتجاجات عنيفة ضد غلاء المعيشة

جريدة أصوات

شرعت السلطات الفرنسية، اليوم الأحد 18 أكتوبر الجاري، في حصر الأضرار المادية والبشرية التي خلفتها احتجاجات واسعة شهدتها البلاد، أمس السبت، بعدما تحولت مظاهرات منددة بغلاء المعيشة وتدهور الأجور وارتفاع تكاليف السكن إلى مواجهات وأعمال نهب وتخريب طالت مؤسسات تجارية ومباني حكومية، في تطور يعكس تصاعد الاحتقان الاجتماعي والسياسي بفرنسا.
وأفادت المعطيات الواردة بأن مئات المحلات التجارية والمؤسسات تضررت في العاصمة باريس وعدد من المدن الكبرى، فيما انتشرت مخلفات التخريب وهياكل الدراجات النارية المحترقة في شوارع عدة. كما شهدت مدن مرسيليا وليل وبوردو اقتحام وتخريب مقرات ومبانٍ حكومية وبلديات، بينما أتى حريق كبير على أجزاء واسعة من مبنى بلدية ليموج التاريخي، الذي يعود إلى القرن التاسع عشر.
وبحسب إفادات ميدانية، نفذت مجموعات ملثمة عمليات نهب استهدفت متاجر ومحلات تجارية، تخللتها أعمال تحطيم لواجهات المباني وتعطيل كاميرات المراقبة، الأمر الذي زاد من حدة الأضرار التي خلفتها الاحتجاجات، وأثار مخاوف بشأن تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
توقيف 1200 شخص وإصابة عناصر أمنية
وفي حصيلة أولية، أعلنت السلطات الأمنية توقيف نحو 1200 شخص، فيما أصيب 150 عنصراً من قوات الأمن خلال المواجهات. كما سُجلت إصابات في صفوف المتظاهرين، من بينها إصابة شاب يبلغ 17 سنة في مدينة سانت إتيان، أدت إلى بتر يده، وفق المعطيات الواردة في النص.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعهدت فيه الحكومة الفرنسية بالتعامل بحزم مع المتورطين في أعمال الشغب والتخريب، معتبرة أن حجم الأضرار المسجلة تجاوز ما شهدته احتجاجات عام 2003 وحركة السترات الصفراء خلال سنتي 2018 و2019.
من جانبه، توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة جميع المتورطين في أعمال النهب والتخريب والاعتداء على المؤسسات والشركات، مؤكداً توجه السلطات نحو اتخاذ إجراءات بحق المسؤولين عن هذه الأحداث.
كما أقر رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، عقب جولة ليلية لتفقد الأوضاع، بصعوبة الوضع، مشيراً إلى أن التكلفة المالية للأضرار ستكون مرتفعة. وفي السياق ذاته، حذر رئيس اتحاد التجارة والتوزيع من التداعيات الاقتصادية والمالية التي قد تترتب على الخسائر التي تكبدتها المؤسسات التجارية.
احتجاجات اجتماعية وسط انقسام سياسي
وبحسب الأرقام الواردة، تراوح عدد المشاركين في الاحتجاجات بين 550 ألفاً وفق تقديرات وزارة الداخلية، و800 ألف بحسب الجهات المنظمة. ورفع المحتجون شعارات تندد بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وتدهور الأجور وارتفاع بدلات الإيجار، في تعبير عن تنامي الاستياء الاجتماعي.
وعلى المستوى السياسي، فجرت الأحداث سجالاً حاداً بين الأحزاب الفرنسية، حيث شارك زعيم حزب «فرنسا الأبية»، جان لوك ميلانشون، في تظاهرة بالعاصمة باريس، داعياً إلى النأي عن العنف والتخريب، وفق ما أورده النص.
في المقابل، اتهمت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن اليسار بإضفاء الشرعية على العنف والمساهمة في دفع البلاد نحو الفوضى، معلنة وقوف حزبها «التجمع الوطني» إلى جانب قوات الشرطة.
وتتزامن هذه التطورات مع أزمة حكومية تتسم بغياب أغلبية برلمانية واضحة، ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، ما يضع السلطات الفرنسية أمام تحديات متشابكة تجمع بين احتواء الغضب الاجتماعي، واستعادة الأمن، والحد من التداعيات الاقتصادية والسياسية لأعمال العنف والتخريب.

التعليقات مغلقة.