وضعت عدة علامات استفهام عن واقع سياسي واجتماعي واقتصادي معقد، تواجهه المجتمعات التي تتطلع إلى التغيير نحو الأفضل، والاستفادة من دروس الماضي.
وهنا نجد انفسنا أمام مفارقة أساسية: هل يمكن للكثير من الوجوه التي كانت جزءاً من المشكلة/الفشل أن تكون جزءا محوريا في الحل/التغيير؟
تساؤل ليس له إجابة واحدة بسيطة، ولكنه يستدعي تحليل عدة زوايا عن كيف يمكن أن يتحقق التغيير في ظل هذا التحدي المحفوف بالمخاطر. أي كيف يفشل التغيير بوجود نفس الشخصيات ونفس الرؤى ونفس الديناميات، وأيضا في وقت تنعدم فيها ثقة المواطن في وجوه معينة ارتبط إسمها لفترات بفشل سياسي بوزارات عديدة، ولم يعد المواطن قادرا على تحملها مرة اخرى في مواقع القرار.
مغرب ما بعد 31 أكتوبر هو مغرب جديد، مخططات استراتيجية كبرى وملفات كبيرة داخليا وخارجيا، بحاجة لدماء وطنية جديدة برؤية حديثة، ولا مجال للاستعانة مجددا بوجوه عملت ضمن فكر وعقلية معينة لسنوات بدون إنجازات تذكر، لأنهم ببساطة سيجدون صعوبة في تبني طرق تفكير وأساليب عمل جديدة كليا.
كما أن معظم الوجوه القديمة تحاول دوما الإبقاء على الوضع القديم، الذي يخدم مصالحها وتعتبر في الكثير من الأحيان التغيير مضر بمصالحها ويهدد بقاءها واستمرارها، هؤلاء الوجوه حتى لو انخرطوا في التغيير قد يواجهون مقاومة شرسة من شبكات فاسدة ساهموا في بناءها وعملوا دوما على بقائها.
إن محاولة التغيير بنفس الوجوه هو طريق مليء بالمخاطر والتحديات، وغالباً ما يقابله رفض شعبي كبير، بسبب التجارب الفاشلة. وإذا ما سلمنا بإمكانية نجاح هذا الاختيار، فإن الحالة تتطلب مراجعة ذاتية وتقييم فردي وحزبي، مع وجوب ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فوري، وآليات أخرى للمراقبة والمتابعة والفصل المبكر في حالة عدم التؤكد من الجدية والمصداقية، حتى لا تتكرر التجارب بنفس الطريقة وبنفس الروتين.
إن وجود وجوه غير مرغوب فيها بالحكومة الحالية هو استهلاك لزمن الدولة، وضياع لفرص نهوض حقيقي، فالدولة التي تراهن على سرعة واحدة ستجد نفسها أمام سلاحف تبحث عن مصالحها الضيقة ولا تشارك في البناء بشكل فعال ولا تهمها القضايا الكبرى للوطن.

التعليقات مغلقة.