أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

قانون مالية 2027.. اختبار صعب أمام فوزي لقجع

جريدة أصوات

تواجه الحكومة المغربية، مع إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، تحدياً يتجاوز ضبط المداخيل والنفقات والحفاظ على التوازنات المالية، ليصل إلى مدى قدرتها على ترجمة اختياراتها الاقتصادية إلى نتائج ملموسة تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين، في ظل تزايد المطالب الاجتماعية وتنامي حاجيات الاستثمار والتنمية.

ويجد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، نفسه أمام اختبار دقيق يتمثل في التوفيق بين متطلبات الاستقرار المالي وضرورة توفير الموارد اللازمة لتمويل الأوراش الاجتماعية والاقتصادية، مع الحفاظ على قدرة الاقتصاد الوطني على خلق الثروة وفرص الشغل.

ولا يقتصر مشروع قانون المالية على كونه وثيقة تقنية تحدد الاعتمادات والنفقات المتوقعة، بل يشكل مؤشراً على أولويات الحكومة وتوجهاتها الاقتصادية والاجتماعية، كما يعكس طبيعة القطاعات والفئات التي ستستفيد من الموارد العمومية، ومدى قدرة السلطة التنفيذية على تحويل التزاماتها إلى برامج قابلة للتنفيذ وممولة بشكل كافٍ.

ويكتسي هذا الاستحقاق أهمية خاصة في ظل الضغوط المرتبطة بتمويل القطاعات الحيوية والاستجابة للانتظارات الاجتماعية، إذ يفرض على الحكومة البحث عن موارد مالية إضافية، دون الإخلال بالتوازنات الميزانياتية أو التأثير سلباً على الاستثمار والنشاط الاقتصادي.

وبالنسبة إلى لقجع، فإن التحدي لا يقتصر على تقديم التوقعات المالية والمؤشرات الاقتصادية، بل يشمل أيضاً الدفاع عن الاختيارات الحكومية وتوضيح مدى انسجامها مع حاجيات الاقتصاد الوطني وتطلعات المواطنين. كما يضع مشروع القانون الحكومة أمام مسؤولية تحديد الأولويات وترتيب النفقات وفقاً للإمكانات المتاحة وحجم التحديات المطروحة.

ومع اقتراب عرض المشروع أمام البرلمان، ستخضع السياسة المالية للحكومة لنقاش سياسي واقتصادي بشأن مدى قدرتها على تحقيق التوازن بين الانضباط المالي والعدالة الاجتماعية، في أفق جعل قانون مالية 2027 أداة لدعم التنمية وتحسين ظروف عيش المواطنين، وليس مجرد وثيقة لضبط الحسابات العمومية.

التعليقات مغلقة.