في سجل رجالات القوات المسلحة الملكية الذين كرسوا حياتهم لخدمة الوطن والدفاع عن مقدساته، يبرز اسم الجنرال دوبريكاد أحمد وفيق، باعتباره أحد الضباط الذين ارتبط مسارهم العسكري بالصحراء المغربية، في محطات طبعتها المسؤولية والانضباط والتفاني في أداء الواجب الوطني، وذلك في إطار الخدمة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده. انطلقت المسيرة العسكرية للجنرال أحمد وفيق سنة 1980، عقب تخرجه من الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس برتبة ملازم ثانٍ، لتبدأ مرحلة ميدانية امتدت لعقود من الزمن، كان خلالها ضمن صفوف القوات المسلحة الملكية التي تضطلع بمهام الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وصون أمنها واستقرارها.
وكان أول تعيين ميداني له بالفوج السادس للمشاة الآلية، تحت قيادة الكولونيل محمد الغجدامي، الذي ارتبط اسمه، وفق الروايات المتداولة، بمرحلة مهمة من تاريخ العمليات العسكرية بالصحراء المغربية.
وهناك، بدأ الضابط الشاب مساره الميداني في بيئة اتسمت بصعوبة التضاريس ودقة المهام وحساسية المسؤوليات، قبل أن تتوالى المحطات التي أسهمت في صقل تجربته العسكرية والمهنية.
وعلى امتداد سنوات خدمته بالصحراء المغربية، شارك أحمد وفيق في عدد من المهام والعمليات الدفاعية، كما ارتبط مساره بالمراحل الأولى لإرساء الجدار الأمني والدفاعي، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز المنظومة الدفاعية وحماية التراب الوطني.
وتشير المعطيات الواردة بشأن مساره إلى أنه واكب مراحل ميدانية امتدت من منطقة رأس الخنفرة إلى بئر كندوز، بما يعكس طبيعة المهام التي اضطلع بها خلال فترة خدمته.
ولم تنحصر تجربته في المجال الوطني، بل امتدت إلى المشاركة في مهام دولية مرتبطة بالإغاثة وحفظ السلام والأمن، تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، شملت مناطق بالشرق الأوسط وجمهورية الكونغو الديمقراطية وساحل العاج. وقد شكلت هذه المشاركات امتداداً للحضور المغربي في عمليات حفظ السلام، وإسهاماً في إبراز كفاءة الأطر العسكرية المغربية في تنفيذ المهام الموكولة إليها ضمن الأطر الدولية. وتقديراً لما قدمه خلال مساره المهني، حظي الجنرال أحمد وفيق، بحسب المعطيات المتوفرة، بسبعة أوسمة، من بينها وسام النجم الحربي وستة أوسمة دولية مرتبطة بمشاركته في مهام حفظ السلام. وهي تكريمات تعكس أهمية الاعتراف بالجهود التي يبذلها العسكريون في أداء واجبهم، سواء داخل الوطن أو في إطار الالتزامات الدولية للمملكة. وفي سنة 2019، أنهى مساره المهني وأُحيل على التقاعد برتبة جنرال دوبريكاد، بعد سنوات طويلة من الخدمة العسكرية. غير أن انتهاء المسار الوظيفي لا يعني انتهاء الحضور الرمزي والتاريخي للرجال الذين عن عن ساهموا في أداء مهام وطنية حساسة، إذ تظل تجاربهم جزءاً من الذاكرة المؤسساتية التي تستحق التوثيق والدراسة.
إن استحضار مسار الجنرال أحمد وفيق يفتح النقاش حول أهمية صون الذاكرة العسكرية المغربية، وتوثيق تجارب الضباط والجنود الذين خدموا البلاد في مختلف المراحل، مع الحرص على اعتماد المعطيات الدقيقة والمصادر الموثوقة في كتابة تاريخ المؤسسة العسكرية. كما يطرح فكرة تكريم الكفاءات الوطنية التي قدمت خدمات جليلة للوطن، من خلال مبادرات رمزية وثقافية وتوثيقية تحفظ للأجيال القادمة صورة عن طبيعة المسؤوليات والتضحيات المرتبطة بالخدمة العسكرية.
فتكريم رجالات القوات المسلحة الملكية هو، في جوهره، تعبير عن ثقافة الاعتراف بقيمة الواجب الوطني، وترسيخ لمعاني الوفاء والانضباط والتضحية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، نصره الله وأيده. تحية تقدير واعتزاز لكل من جعل خدمة الوطن مسؤولية ومسار حياة، مع أصدق المتمنيات للجنرال أحمد وفيق بموفور الصحة والعافية وطول العمر، وأن تظل مسيرته مصدر إلهام للأجيال الصاعدة في حب الوطن والوفاء لثوابته ومقدساته.

التعليقات مغلقة.