أعادت صحيفة «لوموند» الفرنسية، في تقرير نشرته يوم 15 أكتوبر 2026، ملف الهجرة في مدينة سبتة إلى الواجهة، مسلطة الضوء على اتهامات وجهتها ثماني منظمات غير حكومية إلى الجيش الإسباني بشأن ظروف التعامل مع المهاجرين وإجراءات إعادتهم إلى المغرب، التي وُصفت بالطوعية.
وبحسب التقرير، لجأت المنظمات إلى مؤسسة الوسيط الإسباني للمطالبة بتوضيحات بشأن ظروف إعادة بعض المهاجرين، ومدى احترام حقوقهم والضمانات القانونية المرتبطة بوضعياتهم، خصوصاً حق طلب الحماية الدولية.
وتثير هذه الاتهامات تساؤلات بشأن مدى توافر شروط العودة الطوعية، التي يفترض أن تستند إلى إرادة حرة ومستنيرة، بعيداً عن أي ضغط أو غياب للمعلومات والبدائل القانونية المتاحة أمام الأشخاص المعنيين.
وفي المقابل، يقتضي التعامل مع هذه المعطيات التمييز بين الادعاءات الحقوقية والوقائع التي يمكن أن تثبتها التحقيقات، إذ لا يعني تقديم الشكاوى ثبوت المخالفات، كما أن وصف عمليات العودة بالطوعية لا يعفي من التحقق من ظروف تنفيذها.
ويأتي هذا النقاش في سياق التحديات المتزايدة التي تعرفها سبتة في مجال الهجرة، وما تفرضه من ضغوط على مرافق الاستقبال والجهات المكلفة بتدبير الحدود، فضلاً عن تداخل الأبعاد الأمنية والسياسية والإنسانية للملف.
كما يعيد الموضوع تسليط الضوء على التعاون المغربي الإسباني في مجال مراقبة الحدود ومكافحة شبكات تهريب البشر، باعتباره شراكة تتطلب التنسيق وتبادل المعلومات واحترام الالتزامات القانونية، إلى جانب معالجة الخلافات عبر قنوات مؤسساتية قائمة على المعطيات الموثقة.
ويؤكد هذا الملف أهمية تحقيق التوازن بين حق الدول في حماية حدودها وضرورة احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين، مع ضمان الشفافية والمساءلة والاستماع إلى الأطراف المعنية قبل استخلاص أي نتائج نهائية.

التعليقات مغلقة.