أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الجزائر تعيد رسم استراتيجيتها الأمنية والعسكرية: تحركات ميدانية غير مسبوقة على الحدود وتأهب إقليمي وسط مخاوف الفراغ الأممي

الجزائر تعيد رسم استراتيجيتها الأمنية والعسكرية: تحركات ميدانية غير مسبوقة على الحدود وتأهب إقليمي وسط مخاوف الفراغ الأممي

تشهد الجزائر والمنطقة المحيطة بها تحولات جيوسياسية واستراتيجية بالغة الدقة، تعيد صياغة المشهد الأمني والعسكري في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل الإفريقي. وفي خطوة غير مسبوقة تمثل تحولاً لافتاً في العقيدة الميدانية، أقر البرلمان الجزائري خطة لنشر وحدات من الجيش خارج الحدود وتحديداً باتجاه أراضي النيجر، وذلك تحت غطاء استباقي يهدف إلى تأمين وحماية المنشآت الطاقوية والمصالح الاقتصادية الحيوية المشتركة بين البلدين، وسط تصاعد التهديدات الأمنية وتمدد التنظيمات المسلحة في عمق صحراوي مضطرب لا يحتمل الفراغ.

ولا تقتصر هذه التطورات على البعد العسكري الثنائي فحسب، بل تتداخل مع انسداد دبلوماسي على المستوى الدولي؛ حيث يلقي التعثر الأخير في أروقة مجلس الأمن الدولي بخصوص حسم مصير وتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” بظلال كثيفة من القلق وعدم اليقين على طول الشريط الحدودي والمنطقة العازلة، مما يرفع من درجة الحذر والتأهب الميداني في وقت تبحث فيه الأطراف عن ضمانات صارمة لتفادي أي احتكاك غير محسوب.

وفي خضم هذه التحديات الإقليمية والأمنية الحساسة، تسعى الجزائر محلياً إلى تحصين جبهتها الداخلية عبر إجراءات سياسية وتنظيمية متزامنة، تشمل تدابير العفو الرئاسي التي شملت آلاف المحبوسين، واستعدادات البرلمان لمناقشة ميزانية وقانون المالية، إلى جانب الاعتماد على الكفاءات العلمية الوطنية بالخارج لدعم القطاعات الحيوية والفلاحية والمحروقات. هكذا تضع هذه المستجدات الدولة الجزائرية والمنطقة برمتها أمام مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الحسابات الأمنية الصارمة مع حماية خطوط الإمداد الاستراتيجية.

التعليقات مغلقة.