أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سطات.. دعوة إلى الإنصاف في تقييم المسؤولين الترابيين واحترام مهنية الصحافة

نورالدين الهراوي

ليس من الإنصاف اختزال مسار مسؤول إداري في ملاحظة عابرة، ولا من الموضوعية تحويل نقاش حول تدبير البروتوكول إلى مناسبة للتشكيك في كفاءة رجال ترابيين عرفهم عدد من الإعلاميين بحسن تعاملهم وانفتاحهم على الصحافة.
أثارت بعض المقالات التي تناولت مراسيم تحية العلم الوطني بمناسبة تخليد عيد الوحدة بعمالة إقليم سطات نقاشا حول ترتيب الشخصيات الرسمية وموقع المنتخبين، فضلا عن عدم توصل بعض الصحفيين والمراسلين المحليين بالدعوات او منعهم من الدخول لحضور هذه المناسبة. وهي تساؤلات يمكن مناقشتها في إطار النقد الصحفي المسؤول، غير أن الإنصاف يفرض عدم توجيه أصابع الاتهام إلى المسؤولين الترابيين بالعنالة دون التوفر على معطيات دقيقة تثبت مسؤوليتهم المباشرة عن كل ما أثير.
فالمسؤولين الترابيين بالعمالة ، يتميزون بأخلاق عالية في التواصل ، وحسن التعامل مع مختلف الفعاليات الإعلامية والجمعوية، من ممثلي الجمعيات والمراسلين والصحفيين المهنيين، في إطار ما تتيحه طبيعة المسؤولية الإدارية.
ولعل عددا من الإعلاميين الذين سبق لهم التعامل معهم يشهدون على أسلوبهم اللبق والإداري في التواصل، وعلى ما أبدوه من تجاوب واحترام للمهنيين، وليس طعمة من المرتزقة او الطفيليات او المتطفلين على المهنة بعيدا عن الحسابات الضيقة أو الانتقائية في التعامل مع المنابر الصحفية.
ومن هنا، فإن محاولة اختزال تجربتهم في واقعة مرتبطة بتنظيم مناسبة رسمية واحدة لا تخدم الحقيقة ولا تنسجم مع أبجديات الإنصاف. فمسؤولي الإدارة الترابية ليسوا بالضرورة صاحب القرار في كل التفاصيل المرتبطة بالبروتوكول الرسمي، كما أن تدبير الدعوات والترتيبات التنظيمية قد يخضع احيانا لاختصاصات وتوجيهات متعددة داخل المؤسسة. من اجل تطهير مهنة الصحافة من الدخلاء ،او من هب وذب من الشارع السطاتي بحمل كاميرا او هاتفا وهو ليس بمراسل معتمد لدى مؤسسة إعلامية محترمة وقانونية أن يلج باب العمالة من اجل الاسترزاق وأخد صور لشخصيات والمتاجرة بها، وهم اصلا مجرد جسم طفيلي او ممارسين فيسبوكيينزلا تربطهم بالمجال الصحفي سوى انتحال صفة و تخراج العينين، ومستوى تعليمي جد محتشم وبهذلة مهنة المتاعب والدوس عليها.
إن النقد الصحفي حق مشروع، ومن حق الصحفيين المطالبة بتوضيحات بشأن معايير الدعوات ومواقع الشخصيات الرسمية، لكن من واجب الجميع أيضا التمييز بين مساءلة المؤسسة عن اختياراتها وتحميل مسؤول بعينه مسؤولية قرارات لم يثبت أنه اتخذها. سوى تنظيم محكم يدخل في باب البروتوكولات الرسمية؛ و غلق الباب عن الدخلاء، والمشوشين
ولا يمكن أن نطالب الإدارة بالانفتاح على الصحافة، ثم نتجاهل كل مظاهر التواصل الإيجابي التي أبداها مسؤولي الإدارة الترابية الجدد مند توليهم المسؤولية بعمالة سطات، او التشكيك في نوايهم الحسنة المبنية على الكفاءة المهنية واختيار المنابر والمؤسسات الاعلامية التي تحترم نفسها او لا، ثم تحترم المسؤولين وليس المنابر الفيسبوكية والتي تعتمد التشويش وتضليل الرأي العام.،وتصفية الحسابات او تعمل لجهات معينة من اجل ضرب جدية الإدارة الترابية من عمالة سطات إلى باشويتها وأعوانهم بعيدا عن الأحكام المسبقة والتأويلات والديماغوجية وسفسطائية اللغو في الكلام غير المباح والإساءة إلى السلطة الترابية،ااو بالأحرى تقديم خطاب المظلومية والتباكي والتشكي…. والواقع شيء آخر.
فالإنصاف لا يعني الدفاع عن الأخطاء، كما أن النقد لا يعني المساس بكرامة الأشخاص.
وفي نهاية المطاف، تبقى مصلحة إقليم سطات في وجود إدارة ترابية منفتحة على المنتخبين والفاعلين والصحافة والمجتمع المدني، قادرة على بناء جسور الثقة والتواصل، بعيدا عن سوء الفهم والتأويلات المتسرعة.
ومن واجبنا كإعلاميين أن ننتقد حين يستوجب الأمر النقد، وأن ننصف حين يستوجب الأمر الإنصاف، لأن مصداقية الصحافة لا تقاس فقط بقدرتها على كشف الاختلالات، بل أيضا بشجاعتها في الاعتراف بالمواقف الإيجابية والدفاع عن كرامة الأشخاص وخاصة إذا كانون مسؤولين ترابيين جادين، ومن طينة المعدن الاصيل وخدام المصلحة العامة بامتياز.

التعليقات مغلقة.