أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تحقيقات تكشف استغلال الإعلانات الإلكترونية في التجسس

"جريدة أصوات"

كشفت مجموعتان بحثيتان عن عملية مراقبة رقمية واسعة النطاق يشتبه في أن شركة الإعلانات الإسرائيلية «ديسكفر-تك» نفذتها عبر شبكة ضخمة من الإعلانات الإلكترونية بما أتاح تتبع مستخدمي الإنترنت وجمع بيانات عنهم مع استخدام بعض الإعلانات وفق التحقيقات في محاولات لاختراق الأجهزة وزرع برمجيات تجسس.

وبحسب تقريرين منفصلين صادرين عن مختبر «سيتيزن لاب» الكندي وشركة الأبحاث الأمنية الأمريكية «كونفيانت» أتاحت خدمات الشركة إمكانية الوصول إلى منصات إعلانية تديرها شركات كبرى من بينها «غوغل» و«كومكاست» و«ياندكس» الروسية ما سمح بوصول إعلاناتها إلى نطاق واسع من المواقع والتطبيقات.

وأشار الباحثون إلى أن الإعلانات كانت تظهر أحيانا في شكل عروض تجارية عادية مثل إعلانات الهواتف وسماعات الأذن بينما أتاحت البنية التقنية المرتبطة بها وفق التقريرين تحديد المستخدمين وتتبع نشاطهم الرقمي بل ومحاولة استخراج أرقام هواتف بعض مستخدمي الأجهزة المحمولة.

 

وذكر التقرير أن إعلانات الشركة وصلت إلى أكثر من 120 ألف موقع إلكتروني و75 ألف تطبيق فيما قال جيروم دانغو من «كونفيانت» إن الشركة كانت تضخ ما لا يقل عن عشرة ملايين إعلان يوميا.

وأضاف أن ترتيبات مشاركة البيانات أتاحت إمكانات للتتبع تتجاوز المستخدمين الذين شاهدوا إعلاناتها مباشرة، مرجحاً أن يكون نطاق التأثر قد شمل مئات الملايين من الأشخاص.

وتكتسب القضية خطورة إضافية بسبب ما أورده «سيتيزن لاب» بشأن استخدام برمجيات تجسس مرتبطة بشركة «كانديرو» الإسرائيلية. ووفق التقرير استخدمت برمجية من هذه الفئة عبر الإعلانات لاختراق 45 جهازا يعمل بنظام «ويندوز» داخل شبكة قناة الجزيرة خلال عامي 2024 و2025 فيما لم يصدر عن القناة تعليق على طلبات الاستفسار بحسب النص المنشور.

 

وأشار الباحثون أيضا إلى ظهور إعلانات الشركة في بيئات مؤسسية وحكومية حساسة من بينها مؤسسات مرتبطة بالبنتاغون والوكالة الدولية للطاقة الذرية والمحكمة الجنائية الدولية إضافة إلى الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والمفوضية الأوروبية فضلاً عن شركات تكنولوجية ومؤسسات إعلامية في مناطق مختلفة من العالم.

وحذر دانغو من أن انتشار الإعلانات في مناطق مثل الأراضي الفلسطينية قد يتيح جمع كم كبير من البيانات المتعلقة بالنشاط الرقمي للمستخدمين بما يثير تساؤلات بشأن حجم المعلومات التي يمكن استنتاجها من أنماط التصفح ومواقع عرض الإعلانات، ومدى إمكانية استغلالها في عمليات مراقبة موجهة.

وفي أعقاب الكشف عن هذه المعطيات، اتخذت شركات ومنظمات في قطاع الإعلان إجراءات بحق «ديسكفر-تك». فقد أزالت «غوغل» الشركة من منصاتها الإعلانية بسبب انتهاك سياساتها، وفق التقرير، كما علقت منظمة «آي إيه بي يوروب» اعتمادها، وأزالتها شركة «بيزواكس» التابعة لـ«كومكاست». ولم ترد «ياندكس» على طلب التعليق، بحسب المعلومات الواردة.

وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على المخاطر الأمنية المرتبطة بصناعة الإعلانات الرقمية، التي لا تقتصر على جمع بيانات المستخدمين لأغراض تجارية بل قد تتحول في ظروف معينة، إلى وسيلة لتحديد الأهداف ومراقبتها أو استهداف أجهزتها إلكترونيا.

وتتزايد المخاوف من استغلال بيانات المواقع والإعلانات في العمليات الأمنية والعسكرية بعدما حذرت وزارة الدفاع الأمريكية سابقاً من مخاطر استخدام بيانات المواقع التي تجمعها شركات التكنولوجيا الإعلانية ووسطاء البيانات بما في ذلك بيانات أفراد يعملون في مناطق النزاعات.

التعليقات مغلقة.