أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الهند ترد على فانس وتستحضر الإرث الاستعماري

"جريدة أصوات"

نددت الهند بتصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن العمالة الهندية في الولايات المتحدة معتبرة أنها تتضمن أوصافا مسيئة وتتجاهل إسهامات المهنيين الهنود في الاقتصاد الأمريكي وقطاع التكنولوجيا والابتكار.

وأكدت وزارة الخارجية الهندية في بيان شديد اللهجة أن الكفاءات الهندية العاملة في الولايات المتحدة تضم مهنيين ذوي تعليم عال ومهارات متخصصة يسهمون في تطوير الاقتصاد الأمريكي وتعزيز منظومة الابتكار والبحث العلمي، مذكرة بأن الولايات المتحدة تشكلت عبر أجيال من المهاجرين الذين شاركوا في بناء مؤسساتها واقتصادها.

وفي هذا السياق انتقدت نيودلهي استخدام تعبيرات ذات دلالات تاريخية مؤلمة، معتبرة أنها تستحضر إرثا استعماريا ارتبط بأشكال من العمل التعاقدي التي استخدمت خلال القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة ومناطق أخرى بما في ذلك تشغيل العمال في المزارع.

وترى الهند أن مثل هذه المصطلحات تتجاوز الخلاف بشأن سياسات الهجرة والعمل لتلامس ذاكرة تاريخية حساسة.

ومن جهة أخرى شددت الخارجية الهندية على أن انتقال الكفاءات بين البلدين يحقق منافع متبادلة إذ يتيح للمهنيين الهنود فرصا للعمل والتطور، بينما تستفيد الشركات الأمريكية من الخبرات المتخصصة والابتكار والأبحاث ورفع الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية فضلا عن دعم فرص العمل وتوليد القيمة الاقتصادية.

وتأتي هذه المواجهة الكلامية في وقت أعلنت فيه الإدارة الأمريكية تعليق برنامج شهادات العمل الدائمة لثماني شركات كبرى تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات والاستعانة بمصادر خارجية من بينها إنفوسيس وتاتا للاستشارات وويبرو وكوجنيزانت وإتش سي إل إلى جانب كابجيميني ومايكروسوفت وأدوبي وفق المعطيات الواردة في الإعلان.

وبررت الإدارة الأمريكية هذه الخطوة باتهامات تتعلق بالاحتيال في إجراءات التأشيرات واستغلال أنظمة استقدام العمالة الأجنبية، مدعية أن الشركات المعنية استفادت منذ عام 2009 من أكثر من 230 ألف موافقة على تأشيرات «إتش 1 بي» ونحو 100 ألف إقامة دائمة.

كما اتهمت هذه الشركات بجلب أعداد كبيرة من العمال الأجانب بأجور منخفضة بما يؤدي بحسب روايتها إلى الإضرار بمصالح العمال الأمريكيين.

 

وفي المقابل يتركز جانب مهم من الجدل على تأشيرة «إتش 1 بي» المخصصة لاستقدام العمال الأجانب في وظائف تتطلب خبرات أو تخصصات معينة، إذ يشكل المواطنون الهنود نحو 70 في المئة من حاملي هذه التأشيرة، بحسب الأرقام الواردة في المعطيات المنشورة.

ويجعل ذلك أي تشديد أمريكي على هذا المسار ذا انعكاسات مباشرة على المهنيين الهنود وشركات التكنولوجيا التي تعتمد على استقطاب الكفاءات الدولية.

وكان فانس قد انتقد الشركات التي تستعين بعمالة أجنبية قائلا إنها تجلب «خدما بعقود» من الخارج وتسرح العمال الأمريكيين معتبرا أن بعضها يحقق أرباحا عبر تقويض الأجور واستبدال العمال المحليين بموظفين أجانب. وقد أثارت هذه التصريحات اعتراض نيودلهي التي ترى أن اختزال الكفاءات الهندية في هذا الوصف يتجاهل مساهماتها المهنية والاقتصادية.

وبذلك يتجاوز الخلاف حدود التصريحات السياسية ليطرح أسئلة أوسع بشأن مستقبل الهجرة المهنية والتنافس على الكفاءات في قطاع التكنولوجيا، والتوازن بين حماية فرص العمل داخل الولايات المتحدة والحفاظ على تدفق الخبرات التي تعتمد عليها شركاتها.

وبين تشديد واشنطن على تطبيق قواعد التأشيرات ودفاع نيودلهي عن حقوق مهنييها يبقى مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين مرتبطا بكيفية إدارة هذا التوتر من دون الإضرار بمصالح الشركات والعمال في الجانبين.

التعليقات مغلقة.