نزار بركة يدعو إلى إعادة الاعتبار للمستشفى العمومي
"جريدة أصوات"
أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن إصلاح المستشفى العمومي يشكل مدخلا أساسيا لإنجاح ورش الدولة الاجتماعية، داعياً إلى إعادة بناء الثقة في المرفق الصحي العمومي باعتباره الضامن الأول للإنصاف والعدالة الصحية والسيادة الوطنية في المجال الصحي.
وجاء ذلك خلال افتتاحه أشغال الندوة الوطنية التي نظمتها رابطة الأطباء الاستقلاليين حول موضوع “المستشفى العمومي والعرض الصحي بالمغرب: طموحات ورافعات الإصلاح”، حيث شدد على أن تعميم التغطية الصحية الذي تحقق تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس يمثل إنجازاً تاريخياً، غير أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من ضمان الحق في التغطية الصحية إلى ضمان الولوج الفعلي إلى علاج جيد وقريب ومنصف لجميع المواطنين.
وأوضح بركة أن المستشفى العمومي ليس مجرد مؤسسة لتقديم الخدمات الصحية، بل يعد أحد أعمدة العقد الاجتماعي، معتبرا أنه يضطلع بمهام سيادية لا يمكن إخضاعها لمنطق الربح، من بينها استقبال الحالات المستعجلة، والتكفل بالأمراض المعقدة، وتكوين الأطر الصحية، وضمان الخدمات بالمناطق النائية.
وفي السياق ذاته، أقر الأمين العام لحزب الاستقلال بوجود تحديات هيكلية تواجه المستشفيات العمومية، من بينها الضغط المتزايد على الموارد البشرية، ونقص التجهيزات، وطول آجال الانتظار، واتساع الفوارق المجالية، داعياً إلى الاستثمار في تحديث البنيات الصحية، وتحسين الحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع منح المؤسسات الاستشفائية استقلالية أكبر في التدبير.
كما توقف بركة عند المعطيات المتعلقة بتوجيه أغلب نفقات التأمين الصحي نحو القطاع الخاص، معتبرا أن استمرار هذا الوضع قد يهدد التوازن المالي للمنظومة الصحية، وهو ما يجعل الاستثمار في المستشفى العمومي خيارا اقتصاديا واجتماعياً في آن واحد.
وأكد أن إصلاح المنظومة الصحية يمر أيضاً عبر إنصاف مهنيي الصحة، من خلال تحسين الأجور وظروف العمل، وإقرار تحفيزات خاصة بالمناطق النائية والتخصصات التي تعرف خصاصاً، إضافة إلى تعزيز التكوين المستمر والحفاظ على الكفاءات الوطنية داخل المستشفيات العمومية.
ودعا إلى تطوير الطب الرقمي والتطبيب عن بعد والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي الطبي، بما يعزز السيادة الصحية للمغرب، إلى جانب إعادة تنظيم منظومة المستعجلات عبر إحداث وكالة وطنية للمستعجلات الطبية، واعتماد منصة رقمية موحدة لتدبير الأسرة الاستشفائية وسيارات الإسعاف وتوجيه المرضى في الزمن الحقيقي.
وفي ختام كلمته، شدد نزار بركة على أن إصلاح المستشفى العمومي ليس مجرد ورش تقني، بل هو مشروع مجتمعي يهدف إلى بناء مغرب لا ترتبط فيه جودة العلاج بالدخل أو مكان السكن، بل بحق المواطنة، مؤكدا أن قوة الدولة تقاس بقدرتها على حماية مواطنيها عند المرض، وأن المستشفى العمومي سيظل الضامن الأول للعدالة الصحية، داعيا إلى جعل المستشفيات الجامعية والعمومية فضاءات للتميز الطبي المغربي، في إطار شراكة متوازنة بين القطاعين العام والخاص، تقودها المصلحة العامة وتضع المواطن في صلب الأولويات.

التعليقات مغلقة.