أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

شعور مفاجئ بالخطر قد يخفي إنذارا صحيا خطيرا

"جريدة أصوات"

قد يستيقظ الإنسان فجأة على إحساس قوي بأن شيئا سيئا على وشك الحدوث أو ينتابه خوف شديد من الموت رغم عدم وجود خطر واضح حوله.

ويعرف هذا الإحساس طبيا باسم «الشعور بالهلاك الوشيك» وقد يرتبط بنوبات الهلع واضطرابات القلق لكنه قد يظهر أيضا في حالات صحية طارئة تستدعي تدخلا سريعا.

وتكمن أهمية هذا الشعور في أنه لا يكفي وحده لتحديد السبب إذ يعتمد التقييم على طبيعة الأعراض المصاحبة، ومدى شدتها وسرعة ظهورها، والتاريخ الصحي للشخص.

لذلك فإن التعامل معه باعتباره مجرد حالة نفسية قد يؤدي إلى تجاهل مؤشرات تستوجب الانتباه خصوصا عندما يظهر للمرة الأولى أو يترافق مع أعراض غير معتادة.

 

ويعد الشعور بالهلاك الوشيك من الأعراض التي قد تظهر خلال نوبات الهلع، حيث يشعر المصاب بخوف مفاجئ وشديد وقد يعتقد أنه يفقد السيطرة على نفسه أو أنه يواجه خطرا على حياته حتى في غياب تهديد مباشر.

وقد تترافق هذه النوبات مع خفقان القلب والتعرق والارتجاف وضيق التنفس والدوخة والغثيان، ما يزيد الإحساس بالخطر.

وفي هذا السياق يمكن أن تسبب نوبات الهلع ألما أو ضغطا في الصدر إلى جانب الوخز أو الخدر في اليدين وقد يشعر الشخص بألم يمتد إلى الرقبة أو الفك أو الذراع أو الظهر.

غير أن تشابه هذه الأعراض مع علامات بعض الأمراض الخطيرة يجعل من الضروري عدم افتراض أن السبب نفسي خصوصا إذا كانت الأعراض جديدة أو مختلفة عن نوبات سابقة شخصت طبيا.

 

ولا يقتصر ارتباط هذا الإحساس بنوبات الهلع إذ يمكن أن يظهر لدى بعض الأشخاص الذين يعانون اضطراب القلق العام أو اضطراب ما بعد الصدمة أو الاكتئاب أو الوسواس القهري.

وقد يصبح القلق أكثر تأثيرا عندما تتكرر النوبات أو تؤثر في النوم والعمل والعلاقات اليومية وهو ما يستدعي تقييما طبياً لتحديد طبيعة المشكلة ووضع خطة علاج مناسبة.

وفي المقابل قد يصاحب الشعور بالهلاك الوشيك نوبة قلبية ولا سيما عندما يظهر مع ألم أو ضغط في الصدر أو ضيق في التنفس أو تعرق بارد أو غثيان ودوخة أو انزعاج يمتد إلى أحد الذراعين أو الكتفين أو الفك أو الظهر.

وفي مثل هذه الحالات ينبغي طلب الإسعاف فورا وعدم الانتظار لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ستختفي من تلقاء نفسها.

 

ومن الأسباب الطارئة الأخرى التأق أو الصدمة التحسسية وهي استجابة تحسسية شديدة قد تهدد الحياة.

ويزداد القلق عند ظهور الإحساس المفاجئ بالخطر بالتزامن مع تورم الشفتين أو اللسان أو الوجه، أو صعوبة التنفس أو الصفير وبحة الصوت أو الدوخة والإغماء.

وتتطلب هذه العلامات تدخلا إسعافيا عاجلا خصوصا عند تطورها بسرعة.

كما يمكن أن يظهر هذا الشعور لدى المصابين بالانصمام الرئوي الذي يحدث عندما تسد جلطة دموية أحد الشرايين في الرئتين.

وقد تشمل علاماته ضيقا مفاجئا في التنفس وألما في الصدر يزداد أحيانا مع الشهيق وتسارع ضربات القلب والدوخة أو الإغماء وقد يصاحبه سعال مصحوب بالدم.

 

وعند ظهور هذه الأعراض لا ينبغي تأخير طلب المساعدة الطبية.

وبناء على ذلك يصبح التوجه إلى خدمات الطوارئ ضروريا إذا ترافق الشعور المفاجئ بالخطر مع ألم أو ضغط في الصدر أو صعوبة في التنفس أو إغماء أو خفقان شديد أو غير منتظم أو علامات حساسية خطيرة.

كما ينبغي التعامل بجدية مع الأعراض الجديدة والشديدة حتى لدى الأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بالقلق أو نوبات الهلع.

أما إذا تكرر الإحساس من دون ظهور علامات طارئة فمن المهم مراجعة الطبيب لتحديد السبب المحتمل خصوصا إذا بدأت النوبات تؤثر في الحياة اليومية.

ويعتمد التشخيص على وصف الأعراض وتوقيت ظهورها والتاريخ الصحي والأدوية المستخدمة وقد يشمل الفحص السريري وتخطيط القلب أو تحاليل إضافية وفقا لما يراه الطبيب مناسبا.

ويختلف العلاج باختلاف السبب فقد يستفيد المصابون بنوبات الهلع من العلاج المعرفي السلوكي وتقنيات الاسترخاء وقد تستخدم الأدوية عند الحاجة وتحت إشراف طبي.

أما عندما يرتبط الشعور بمشكلة جسدية فيتجه العلاج إلى معالجة الحالة الأساسية.

وتبقى القاعدة الأهم هي أن الشعور بالهلاك الوشيك ليس تشخيصا بحد ذاته ولا يمكن اعتباره دليلا مؤكدا على مرض خطير أو الاكتفاء بتفسيره على أنه قلق من دون تقييم الأعراض المصاحبة.

التعليقات مغلقة.