أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

أجور البرلمانيين كلفة تثير الجدل

محمد المشاوري

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يعود ملف تعويضات البرلمانيين إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل تساؤلات متزايدة حول حجم الأموال التي تُصرف من المال العام مقابل المهام البرلمانية، ومدى تناسب هذه الكلفة مع مستوى الأداء والمردودية.

وبناءً على مبلغ افتراضي قدره 35 ألف درهم شهرياً للبرلماني الواحد، ولأغراض الحساب فقط، تكشف الأرقام عن مبالغ مهمة عند احتسابها على مجموع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 395 عضواً، وعلى امتداد ولاية تشريعية من خمس سنوات.

وفق هذا الافتراض الحسابي، يحصل البرلماني الواحد على 35 ألف درهم شهرياً، أي ما يعادل 420 ألف درهم سنوياً، ونحو 2.1 مليون درهم خلال خمس سنوات.

وباحتساب العدد الإجمالي للبرلمانيين، تصل الكلفة الافتراضية إلى حوالي 13.825 مليون درهم شهرياً، و165.9 مليون درهم سنوياً، فيما تبلغ خلال خمس سنوات نحو 829.5 مليون درهم.

وتظل هذه الأرقام محصورة في التعويض الشهري المفترض، ولا تشمل أي مصاريف أو تعويضات أخرى قد تكون مرتبطة بالسكن والتنقل والمهام الرسمية والسفر وغيرها من النفقات المرتبطة بالعمل البرلماني.

لا يطرح هذا النقاش بالضرورة مسألة استحقاق البرلماني لتعويض عن المهام التي يضطلع بها، باعتبار أن المؤسسة التشريعية تؤدي وظائف دستورية أساسية، تشمل التشريع والرقابة على العمل الحكومي وتمثيل المواطنين والترافع عن قضاياهم.

غير أن حجم الإنفاق العمومي يفتح الباب أمام سؤال مشروع يتعلق بمردودية هذا الإنفاق، ومدى انعكاسه على جودة العمل البرلماني وعلى مصالح المواطنين.

فالمواطن، باعتباره مساهماً في تمويل الميزانية العامة من خلال الضرائب والرسوم، من حقه أن يتساءل عن كيفية تدبير المال العام، وعن مستوى حضور ممثليه داخل المؤسسة التشريعية، وحجم مساهمتهم في التشريع والرقابة والدفاع عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل الرأي العام.

ال

وبعيداً عن الأرقام المجردة، يبقى معيار التقييم الحقيقي هو العلاقة بين الكلفة العمومية والمردودية البرلمانية.

فإذا كان الافتراض الحسابي يجعل تعويضات 395 برلمانياً في حدود 13.825 مليون درهم شهرياً، فإن السؤال الأهم بالنسبة للناخب لا يتعلق بالرقم وحده، وإنما بما يقابله من عمل تشريعي ورقابي وتمثيلي ملموس.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتجدد الحاجة إلى تقييم أداء المؤسسات المنتخبة، ليس فقط من زاوية حجم الأموال التي تُصرف عليها، وإنما أيضاً من زاوية النتائج التي تحققها لفائدة المواطنين.

وفي النهاية، يظل السؤال مفتوحاً أمام الناخب المغربي: هل تتحول الملايين التي تُصرف من المال العام إلى تشريع ورقابة ودفاع فعلي عن مصالح المواطنين، أم أن حضور بعض ممثلي الأمة لا يصبح محسوساً إلا مع اقتراب موعد الانتخابات؟

التعليقات مغلقة.