أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الروداني: المغرب مصدر للأمن في مواجهة الهجرة غير النظامية

جريدة أصوات

أكد الخبير في الشؤون الجيوسياسية والأمن والدفاع، الشرقاوي الروداني، أن المغرب بات يشكل «مصدرًا للأمن» على حدود الفضاء الأورو-متوسطي، بفضل ما يعبئه من موارد بشرية وأمنية وقضائية لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر وحماية الأشخاص.

وأوضح الروداني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن قراءة ملف الهجرة غير النظامية ينبغي أن تنطلق من حقيقة أساسية مفادها أن المغرب «لا ينتج التهديد الذي يواجهه»، بل يعمل على احتوائه من خلال تعبئة إمكانات أمنية وقضائية مهمة، في إطار مسؤولياته الوطنية والإقليمية.

وأشار الخبير إلى أن المملكة انتقلت من مجرد مراقبة حدودها إلى اعتماد مقاربة تقوم على «الأمن الحدودي الاستباقي»، من خلال اليقظة المستمرة ورصد المؤشرات التي قد تنذر بحدوث تدفقات غير نظامية، إلى جانب تحديد الجهات المحرضة والتكيف المتواصل مع طبيعة التهديدات المتغيرة.

وفي هذا السياق، أبرز الروداني تنامي دور الفضاء الرقمي في تغذية ظاهرة الهجرة غير النظامية، موضحًا أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة لترويج دعوات وتحريضات عبر حسابات مجهولة، وهو ما يجعل مواجهة الظاهرة مرتبطة أيضًا بفهم البيئة المعلوماتية التي تؤثر في قرارات وتحركات الأشخاص.

وشدد الخبير على أهمية التعاون المغربي الإسباني في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، معتبرًا أن المملكة تفي بالتزاماتها وتتحمل مسؤولياتها كشريك استراتيجي في حماية أمن المنطقة واستقرارها.

غير أنه أكد في المقابل أن هذه الشراكة لا ينبغي أن تقوم على تحميل طرف واحد العبء الأمني بشكل دائم، موضحًا أن التعاون الحقيقي يقتضي تقاسم المسؤوليات وتعزيز التنسيق العملياتي بين مختلف الشركاء.

وقال الروداني إن الرسالة الاستراتيجية للمغرب تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية، تتمثل في «الاستباق، والفعالية، والتعاون العملياتي المتبادل»، بما يضمن معالجة التحديات الأمنية وفق مقاربة مشتركة ومتوازنة.

وأوضح أن المغرب يضطلع بمسؤوليته السيادية ويساهم في الاستقرار الإقليمي، ولذلك فمن المشروع، بحسب الخبير، أن يطالب شركاءه بالقدر نفسه من الفعالية في تنفيذ الالتزامات، خصوصًا عندما تكون الجغرافيا مشتركة والمسؤولية متقاسمة والشراكة ذات طابع استراتيجي.

ويعكس هذا الطرح، وفق الروداني، تحول ملف الهجرة غير النظامية من مجرد قضية مرتبطة بضبط الحدود إلى تحد أمني متعدد الأبعاد، يستدعي تنسيقًا ميدانيًا ومعلوماتيًا وقانونيًا متواصلًا بين المغرب وشركائه في الفضاء الأورو-متوسطي.

التعليقات مغلقة.