أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الشارقة تكشف عن «أوروك».. مدينة المستقبل المستدامة

نورة طه

كشفت إمارة الشارقة عن مشروع «أوروك»، الذي يمثل نموذجاً جديداً للمدن المستدامة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في رؤية عمرانية تستهدف إعادة تشكيل مستقبل الحياة الحضرية، من خلال الجمع بين الابتكار التكنولوجي والاستقلالية في تدبير الموارد وتعزيز جودة حياة الإنسان.

وجرى الإعلان عن المشروع خلال افتتاح الدورة الثانية من «الشارقة نكست»، بحضور الشيخة بنت سلطان القاسمي، رئيسة الجامعة الأمريكية في الشارقة ورئيسة مجلس إدارة مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، وذلك في إطار شراكة استراتيجية تجمع المجمع والجامعة الأمريكية في الشارقة ومجموعة «سي القابضة»، بهدف توحيد الإمكانات في مجالات البحث العلمي والابتكار وتطوير المجتمعات المستدامة.

وتقوم رؤية «أوروك» على توظيف الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة في تدبير الموارد، بما يتيح تحقيق مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي، وتوفير الوقت والجهد للسكان، مع وضع رفاهية الإنسان وجودة حياته في صلب التصور العمراني للمشروع.

وفي هذا السياق، صُممت المدينة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة بالاعتماد على مصادر متعددة، تشمل الطاقة الشمسية والرياح والغاز الحيوي، إلى جانب تحلية المياه الجوفية وإعادة استخدام المياه المعالجة، واعتماد منظومة متكاملة لتدبير النفايات وترسيخ مبادئ الاقتصاد الدائري.

كما يتضمن المشروع أنشطة للإنتاج الغذائي، تشمل الزراعة الداخلية والخارجية وتربية الأسماك وإنتاج البيض والعسل، فضلاً عن تخصيص مساحات زراعية للسكان، مع استكمال الاحتياجات الغذائية بالاعتماد على المنتجين المحليين في إمارة الشارقة.

وأكد حسين المحمودي، الرئيس التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، أن طموح المشروع يتمثل في إنشاء مدينة ابتكار مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تكون فيها التكنولوجيا جزءاً أساسياً من بنيتها منذ البداية، وتوفر فضاءً يجمع الباحثين ورواد الأعمال والشركات العالمية والجامعات، بما يسمح باختبار الأفكار في بيئات واقعية وتسريع انتقال الابتكارات من المختبرات إلى المجتمع.

من جانبه، أوضح فارس سعيد، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة «سي القابضة»، أن التقدم التكنولوجي ينبغي أن ينعكس بشكل مباشر على حياة الإنسان، من خلال تمكين المدن من إنتاج احتياجاتها وتدبير مواردها بذكاء وتقليص الأعباء اليومية عن السكان، بما يتيح لهم وقتاً أكبر للعائلة والإبداع والصحة والحياة المجتمعية.

ومن المنتظر أن تعتمد «أوروك» على الروبوتات والأنظمة الذكية في تقديم مجموعة من الخدمات اليومية، من بينها التوصيل والتنظيف والأمن، إلى جانب توفير بيئة حضرية تعطي الأولوية للمشاة وراكبي الدراجات، وتتيح حلولاً متنوعة للتنقل الكهربائي والمشترك.

وإلى جانب بعدها العمراني والبيئي، ستشكل المدينة مختبراً حياً للبحث والابتكار، يتيح للباحثين والطلبة ورواد الأعمال تطوير التقنيات والحلول المستقبلية واختبارها في ظروف واقعية، بمشاركة السكان، بما يعزز الربط بين البحث العلمي واحتياجات المجتمع، ويسرّع تحويل الأفكار المبتكرة إلى تطبيقات عملية.

ويعكس مشروع «أوروك» توجهاً نحو جيل جديد من المدن التي لا تكتفي بتبني التكنولوجيا الحديثة، بل تجعلها عنصراً محورياً في بنيتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، في إطار تصور لمستقبل حضري أكثر استدامة وكفاءة.

التعليقات مغلقة.