عاد المغرب بقوة إلى صفحات الصحافة الفرنسية، مع بداية شهر نونبر 2026، في ظل تطورات سياسية ودبلوماسية لافتة، جعلت المملكة محوراً لتغطيات وتحليلات إعلامية تناولت مستقبل قضية الصحراء المغربية، والتحولات الإقليمية، وموقع المغرب في التوازنات الدولية.
وسلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية الضوء على التطورات الأخيرة المرتبطة ببعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، بعدما فشل مجلس الأمن الدولي في تجديد ولايتها خلال اجتماعه المنعقد يوم 30 أكتوبر الماضي، وهو تطور أنهى مرحلة امتدت لأكثر من 35 سنة من الحضور الأممي في المنطقة.
ووفقاً لما أوردته الصحيفة، فإن هذا التطور جاء عقب مواجهة دبلوماسية داخل مجلس الأمن بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، بعدما استخدمت موسكو حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، فيما رفضت واشنطن بدورها المقترح الروسي الرامي إلى تمديد تقني لمهمة البعثة.
وتوقفت «لوموند» عند التحولات التي يعرفها الموقف الدولي من قضية الصحراء، مشيرة إلى أن مشروع القرار الأمريكي جعل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً وحيداً للمفاوضات المقترحة، وهو ما أثار اعتراض الجانب الروسي.
كما تناولت الصحيفة المخاوف المرتبطة بالمرحلة المقبلة، خاصة في ظل التوتر المستمر بين المغرب والجزائر، واحتمالات تأثير انتهاء مهمة المينورسو على مراقبة وقف إطلاق النار والاستقرار الإقليمي.
وفي تغطية أخرى، اختارت الصحيفة تسليط الضوء على الطريق السريع تزنيت–الداخلة، الذي أطلقت عليه تسمية «طريق دونالد ترامب»، معتبرة إياه واجهة للمشاريع التنموية والاستراتيجية التي تراهن عليها الرباط لتعزيز الربط الاقتصادي بين الأقاليم الجنوبية وعمقها الإفريقي.
وتكشف هذه التغطيات أن اهتمام الإعلام الفرنسي بالمغرب لم يعد مقتصراً على العلاقات الثنائية، بل أصبح يتناول بصورة متزايدة موقع المملكة في التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة.
ومن زاوية أخرى، فإن قراءة ما تنشره الصحافة الفرنسية تستدعي التمييز بين المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية، خصوصاً أن المؤسسات الإعلامية الفرنسية لا تتبنى بالضرورة موقفاً موحداً من جميع القضايا المرتبطة بالمغرب.
المغرب أمام مرحلة جديدة
إن التطورات الأخيرة تضع المغرب أمام مرحلة دقيقة تتطلب مواصلة العمل الدبلوماسي، وتعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، مع التمسك بالمواقف المعلنة للمملكة بشأن وحدتها الترابية.
كما أن متابعة الصحافة الدولية أصبحت ضرورة لفهم كيفية قراءة الخارج للتحولات التي تعرفها المملكة، ومدى تأثير القرارات الدولية على مستقبل المنطقة.
خلاصة جريدة أصوات: ما تكتبه الصحافة الفرنسية عن المغرب ليس مجرد متابعة إخبارية عابرة، بل يعكس حجم الاهتمام الدولي بموقع المملكة في معادلات السياسة والاقتصاد والأمن. ويبقى التحدي الحقيقي هو تحويل التحولات الدبلوماسية إلى مكاسب تنموية واستراتيجية مستدامة.

السابق بوست
التعليقات مغلقة.