أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الصحراء المغربية على مفترق طرق.. هل يؤدي انتهاء ولاية المينورسو إلى مواجهة عسكرية في المنطقة العازلة؟

الصحراء المغربية على مفترق طرق.. هل يؤدي انتهاء ولاية المينورسو إلى مواجهة عسكرية في المنطقة العازلة؟

هل تدخل المنطقة العازلة مرحلة جديدة من التوتر؟ وهل يمكن أن يتحول الفراغ الأممي إلى شرارة مواجهة عسكرية بين الأطراف؟

يشهد ملف الصحراء المغربية تطوراً دبلوماسياً لافتاً بعد فشل مجلس الأمن الدولي، يوم 30 أكتوبر 2026، في اعتماد مشروعي قرارين متنافسين بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، أحدهما أمريكي والآخر روسي، ما جعل مستقبل البعثة وولايتها يدخل مرحلة من الغموض مع انتهاء الولاية السابقة في 31 أكتوبر 2026.

ويطرح هذا التطور تساؤلات جوهرية حول مستقبل الوضع الأمني في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات بين المغرب وجبهة البوليساريو، وما قد يترتب عن غياب آلية أممية واضحة لمراقبة وقف إطلاق النار والتحقق من التطورات الميدانية.وتكتسب المنطقة العازلة أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها من أكثر النقاط حساسية في النزاع، حيث ظلت مراقبة التحركات العسكرية واحترام الترتيبات المرتبطة بوقف إطلاق النار من بين المهام الأساسية للبعثة الأممية. وقد ساهم وجود المراقبين الدوليين، على امتداد سنوات، في توفير قناة لتبادل المعلومات والحد من مخاطر التصعيد وسوء التقدير.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا سيحدث إذا استمر غياب التوافق داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل المينورسو؟ وهل ستجد الأطراف نفسها أمام واقع ميداني جديد، تصبح فيه التحركات العسكرية أكثر حساسية، وتزداد معه احتمالات الاحتكاك المباشر؟إن انتهاء ولاية البعثة دون اتفاق على تمديدها لا يعني تلقائياً اندلاع حرب، ولا يعني بالضرورة انسحاب جميع المراقبين الأمميين بشكل فوري، لكنه يخلق حالة من عدم اليقين بشأن استمرار مهام المراقبة والترتيبات الأمنية. وقد سبق للأمم المتحدة أن أشارت إلى أن وجود البعثة ساهم في الحد من التصعيد، رغم استمرار التوترات والأعمال العدائية منخفضة الحدة منذ سنة 2020.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل الحسابات السياسية والعسكرية للأطراف المعنية، فالمغرب يواصل التأكيد على موقفه بشأن سيادته على أقاليمه الجنوبية ومبادرة الحكم الذاتي، بينما تتمسك جبهة البوليساريو بموقفها المطالب بالاستقلال، في ظل استمرار الدعم السياسي والعسكري الذي تتلقاه من الجزائر وفق مواقفها المعلنة.وتبرز هنا إشكالية أخرى تتعلق بمستقبل الدور الأمريكي والروسي داخل مجلس الأمن، بعدما كشفت المواجهة الدبلوماسية الأخيرة عن خلاف عميق بشأن طبيعة البعثة الأممية ومستقبل تسوية النزاع. فهل تتحول الخلافات الدولية إلى عامل يعرقل إيجاد صيغة جديدة تضمن الاستقرار؟ أم تنجح الدبلوماسية في تجنب ترك المنطقة أمام فراغ أمني وسياسي؟

كما يظل موقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن حاسماً في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن أي تراجع في آليات المراقبة والتواصل بين الأطراف قد يرفع مخاطر سوء الفهم والحوادث الميدانية، في منطقة لا تحتمل مغامرات عسكرية غير محسوبة.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه أمام المجتمع الدولي: هل تكون نهاية ولاية المينورسو بداية مرحلة جديدة من المفاوضات السياسية، أم أن تعثر مجلس الأمن في الاتفاق على مستقبل البعثة قد يفتح الباب أمام تصعيد عسكري جديد في المنطقة العازلة؟ وهل تستطيع الأطراف المعنية الحفاظ على الهدوء، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً؟

أسئلة مفتوحة تضع مستقبل الاستقرار في الصحراء أمام اختبار حقيقي، وتجعل الأيام المقبلة محط اهتمام إقليمي ودولي، دون أن يعني ذلك أن اندلاع الحرب أصبح أمراً محسوماً.

مراجع للوقائع والتطورات:مراجع للوقائع والتطورات:

الأمم المتحدة: فشل مجلس الأمن في اعتماد مشروعي القرار بشأن المينورسو – 30 أكتوبر 2026⁠.

رويترز: تعثر التصويت بشأن مستقبل بعثة المينورسو⁠.

الأمم المتحدة: المهام الأمنية لبعثة المينورسو⁠. الوسوم والوصف

التعليقات مغلقة.