أعلنت الأمم المتحدة رسمياً يوم الجمعة حالة المجاعة في محافظة غزة، حيث يعاني أكثر من نصف مليون شخص من الجوع بمستويات “كارثية”، في مشهد مأساوي يوثق أحد أقسى فصول المعاناة الإنسانية في العصر الحديث.
تقرير أممي وخطأ إسرائيلي
جاء الإعلان استناداً إلى التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهو نظام معترف به دولياً تأسس عام 2004 لتقييم الأزمات الغذائية. التقرير، الذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ”الكذب الصريح”، يؤكد أن المجاعة باتت حقيقة في محافظة غزة منذ منتصف أغسطس، ومن المتوقع أن تمتد إلى دير البلح وخان يونس بنهاية سبتمبر.
أرقام صادمة
لا تترك الأرقام الواردة في التقرير مجالاً للشك في ضخامة الكارثة500,000 شخص يواجهون المجاعة والموت.و1.07 مليون شخص (أكثر من نصف السكان) في مستوى طوارئ من انعدام الأمن الغذائي الحاد132,000 طفل دون الخامسة معرضون لخطر الموت بسبب سوء التغذية 641,000 شخص (ما يقرب من ثلث السكان) يعيشون في ظروف “كارثية”.
الأمر الأكثر إيلاماً هو أن هذه المجاعة كان يمكن تفاديها. كما أشار مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فإن “العرقلة الممنهجة التي تمارسها إسرائيل” على دخول المساعدات الغذائية هي السبب الجذري لهذه الكارثة. فشاحنات المة
بدلاً من معالجة الأزمة، هاجمت إسرائيل التقرير الأممي وادعت أنه يعتمد على شهادات “هاتفية”، متجاهلة أن منهجيته معترف بها عالمياً. هذا الإنكار يأتي في سياق أوسع من إبادة جماعية ترتكبها إسرائيل بدعم أمريكي منذ أكتوبر 2023، متجاهلة الأوامر الملزمة لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
،كما يحذر التقرير. المجاعة حاضرة وتنتشر بسرعة، وأي تأخير إضافي – حتى ولو لأيام – سيدفع آلاف الأرواح ثمناً له. المجتمع الدولي مطالب الآن بتحرك عاجل وحاسم لفتح المعابر وإدخال المساعدات دون عوائق، وإنهاء هذه الجريمة الإنسانية التي تشكل وصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء ففي غزة، الموت لا يأتي فقط بالقنص والقصف، بل أيضاً بالجوع المدبر. والوقت ينفد.

التعليقات مغلقة.