بقلم: محمد المشاوري
مع اقتراب موعد انتخابات المجلس الوطني للصحافة، يعود إلى الواجهة نقاش مهني طالما ظل حاضراً داخل أوساط الصحافيين، ويتعلق بموقع المراسلين والمصورين الصحافيين ضمن منظومة التمثيلية المهنية، ومدى حضور هذه الفئة في النقاشات المرتبطة بمستقبل القطاع ومؤسساته التمثيلية.
فالمراسل والمصور ليسا مجرد عنصرين مكملين للعمل الصحافي، بل يشكلان جزءاً أساسياً من منظومة إنتاج الخبر. فمن قلب الميدان، وفي مختلف المدن والأقاليم والجهات، يضطلعان بمهمة نقل الوقائع وتوثيق الأحداث وإيصال الصورة والمعلومة إلى الجمهور، في ظروف مهنية ليست دائماً سهلة.
من قلب الميدان إلى دوائر القرار
تفرض طبيعة العمل الصحافي اليوم حضوراً مهنياً متنوعاً، يضم الصحافي المحرر، والمراسل، والمصور، والصحافي الرقمي، وغيرهم من العاملين في مختلف أشكال الإعلام الحديث.
غير أن هذا التنوع في طبيعة الممارسة المهنية يطرح، في المقابل، سؤالاً حول مدى انعكاسه على هياكل التمثيلية المهنية، ومدى قدرتها على استيعاب مختلف الفئات التي تساهم بشكل مباشر في صناعة المحتوى الصحافي.
وهنا يبرز السؤال الأساسي: هل تعكس التمثيلية المهنية الحالية حقيقة الجسم الصحافي بمختلف مكوناته، أم أن هناك فئات ميدانية لا يزال حضورها داخل دوائر القرار محدوداً؟
المراسلون والمصورون.. صوت الميدان
في العديد من الجهات والأقاليم، يشكل المراسلون والمصورون حلقة أساسية في سلسلة العمل الصحافي، خصوصاً بالنسبة للمؤسسات والمواقع الإلكترونية التي تعتمد على شبكات مراسلين لتغطية الأحداث المحلية والجهوية.
إنهم يوجدون في أماكن وقوع الأحداث، ويتابعون الأنشطة والملفات والقضايا التي تهم المواطنين، ويوفرون المادة الخبرية والصور والتوثيق الميداني الذي تعتمد عليه المؤسسات الصحافية في أداء رسالتها.
ومع ذلك، فإن أهمية الدور الميداني لا تعني بالضرورة أن هذه الفئة تحظى دائماً بالمكانة نفسها داخل النقاشات المتعلقة بالتمثيلية المهنية، وهو ما يدفع عدداً من المهنيين إلى المطالبة بإعادة النظر في آليات إشراكها والاستماع إلى مطالبها وانشغالاتها.
التمثيلية المهنية.. مسؤولية قبل أن تكون موقعاً
لا يتعلق الأمر فقط بالبحث عن مقاعد داخل المؤسسات المهنية، بقدر ما يرتبط بمفهوم أوسع للتمثيلية، يقوم على الإنصات إلى مختلف مكونات القطاع والدفاع عن حقوقها المهنية والاجتماعية، والمساهمة في تطوير شروط ممارسة المهنة.
فالتمثيلية الحقيقية لا تقاس فقط بعدد المقاعد، وإنما بمدى قدرة المؤسسات المهنية على نقل انشغالات الصحافيين بمختلف مواقعهم وتخصصاتهم، وخاصة أولئك الذين يشتغلون بعيداً عن المركز وفي ظروف ميدانية مختلفة.
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة إلى فتح نقاش مهني هادئ ومسؤول حول مستقبل التمثيلية، بما يضمن مشاركة أوسع لمختلف الفئات ويعزز الثقة في المؤسسات المهنية.
نحو تمثيلية تعكس واقع المهنة
مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، تبدو الفرصة مناسبة لإعادة طرح هذا الملف على طاولة النقاش، ليس بمنطق الصراع بين الفئات، وإنما بمنطق التكامل داخل جسم صحافي واحد.
فالصحافة لا تُصنع داخل مكاتب التحرير وحدها، كما لا تُختزل في الكاميرا أو القلم أو الشاشة؛ إنها منظومة متكاملة تتقاطع فيها جهود الصحافي والمراسل والمصور والتقني والعامل في الإعلام الرقمي.
ومن ثم، فإن الاعتراف بأهمية المراسلين والمصورين داخل المنظومة المهنية لا ينبغي أن يظل مجرد شعار، بل يفترض أن يترجم إلى تمثيلية فعالة، وإنصات حقيقي لمطالبهم، ومشاركة في صياغة القرارات التي تهم مستقبل المهنة.
فإذا كان المراسل والمصور هما عين الصحافة في الميدان، فإن السؤال الذي يستحق أن يطرح اليوم هو: من يمثل هذه العين داخل مؤسسات التمثيلية المهنية؟وبمدى قدرة الجسم الصحافي على تمثيل جميع مكوناته دون إقصاء أو تهميش.

التعليقات مغلقة.