أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب وماليزيا يعززان التعاون العسكري والدفاعي

جريدة أصوات

​تشهد العلاقات الدولية المعاصرة تحولات متسارعة تبرز فيها الدبلوماسية العسكرية والأمنية كأحد أهم ركائز السياسة الخارجية للدول، وفي هذا السياق الجيوسياسي الديناميكي، تأتي الخطوات المغربية لتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القوى الصاعدة في جنوب شرق آسيا.
​بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، شهدت مدينة مراكش يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، لقاءً استراتيجياً هاماً جمع الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، بنظيره الفريق أول داتو سري الحاج محمد هزيمي بن صبري، رئيس أركان القوات المسلحة الماليزية. وقد انعقد هذا اللقاء الرفيع على هامش فعاليات الدورة الحالية للمعرض الدولي للطيران والفضاء “معرض مراكش الدولي للطيران 2026″، الذي بات يُشكل منصة عالمية محورية للدبلوماسية الدفاعية والتعاون العسكري.
​أبعاد اللقاء ومحاور التعاون العسكري
​اكتسى هذا اللقاء طابعاً عملياتياً واستراتيجياً في آن واحد، حيث انصبت المباحثات الثنائية بين قائدي المؤسستين العسكريتين على استشراف وتوسيع آفاق التعاون الدفاعي بين المملكة المغربية ودولة ماليزيا. وقد تركزت النقاشات بشكل خاص على محورين أساسيين:
​التكوين والتدريب العسكري: تبادل الخبرات الأكاديمية والميدانية بين القوات المسلحة في كلا البلدين، مما يعكس الرغبة في توحيد المفاهيم العسكرية والرفع من الكفاءة القتالية والجاهزية العملياتية للكوادر العسكرية.
​التدريبات متعددة الجنسيات: تعزيز المشاركة المشتركة في المناورات الدولية، وهو ما يمثل آلية فعالة لتحقيق التوافق البيني (Interoperability) بين الجيوش، وتطوير قدراتها على الاستجابة للتحديات الأمنية المعقدة في بيئات متعددة الأطراف.
​المقاربة الأكاديمية لمسار العلاقات المغربية الماليزية
​من منظور العلاقات الدولية، لا يمكن قراءة هذا اللقاء بمعزل عن السياق العام للعلاقات الدبلوماسية والسياسية التي تجمع بين الرباط وكوالالمبور. تتأسس هذه الروابط على مبادئ صلبة قوامها الثقة المتبادلة، الاحترام التام للسيادة الوطنية، والرؤية المشتركة حيال القضايا الدولية.
​إن التطور المضطرد في هذه العلاقات يعكس توجهاً استراتيجياً يحاكي نموذج “التعاون جنوب-جنوب”، حيث يسعى البلدان إلى تجاوز الأطر التقليدية للتعاون نحو بناء شراكات أمنية ودفاعية تسهم بشكل ملموس في تحقيق الأهداف المشتركة. وتتجلى هذه الأهداف في السعي الدؤوب لتعزيز السلم والأمن العالميين، ومكافحة التهديدات العابرة للحدود، والمساهمة في استقرار مناطق النفوذ الجيوسياسي لكلتا الدولتين (إفريقيا وحوض المتوسط للمغرب، وجنوب شرق آسيا لماليزيا).
​”معرض مراكش 2026” كرافعة للدبلوماسية الدفاعية
​لم يكن اختيار الزمان والمكان عبثياً؛ فـ “معرض مراكش الدولي للطيران 2026” يتجاوز كونه مجرد واجهة لعرض أحدث التكنولوجيات في مجالات الطيران والفضاء، ليتحول إلى فضاء حيوي لنسج وتوطيد العلاقات بين صناع القرار العسكري والأمني على المستوى الدولي. إن تواجد الوفد العسكري الماليزي رفيع المستوى في هذا المحفل يعكس المكانة التي تحظى بها المؤسسة العسكرية المغربية على الساحة الدولية، ويؤكد نجاح المغرب في تكريس موقعه كقطب إقليمي موثوق ومستقر.
​خلاصة:
يُعد هذا اللقاء الثنائي بين المفتش العام للقوات المسلحة الملكية ورئيس أركان القوات المسلحة الماليزية محطة فارقة في مسار العلاقات الثنائية، ومؤشراً قوياً على إرادة سياسية وعسكرية مشتركة للارتقاء بالتعاون إلى مستويات متقدمة. إن المضي قدماً في تفعيل مخرجات هذا اللقاء من شأنه أن يفتح آفاقاً رحبة لتبادل استراتيجي مستدام، يخدم المصالح العليا للبلدين، ويُكرس دورهما كفاعلين أساسيين في منظومة الأمن الدولي.

التعليقات مغلقة.