أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بوذبيب.. تاريخ عريق وتنمية غائبة

عمر الصافي

تعيش مدينة بوذبيب واقعا تنمويا لا يعكس مكانتها التاريخية ولا الإمكانيات التي تزخر بها، في ظل استمرار عدد من الاختلالات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات العمومية، رغم ما تعرفه المنطقة من استثمارات فلاحية مهمة يفترض أن تساهم في تحريك عجلة التنمية المحلية وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للساكنة.

وتواجه المدينة، على مستوى البنية التحتية، حالة من الجمود، إذ ما تزال الطرقات والمرافق العمومية في حاجة إلى التأهيل والإصلاح، فيما لم تشهد المؤسسات العمومية، بحسب فعاليات محلية، تغييرات هيكلية من شأنها الارتقاء بجمالية المركز الحضري وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويبرز القطاع الصحي باعتباره أحد أكثر الملفات إثارة للقلق، في ظل ما يوصف بنقص حاد في التجهيزات الأساسية والأطر الطبية بالمستشفى المحلي. هذا الوضع يجعل نقل المرضى والمصابين نحو المستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالرشيدية يتكرر بشكل شبه يومي، وهو ما يفرض أعباء إضافية على الأسر ويزيد من صعوبة الولوج إلى العلاج، خصوصاً في الحالات التي تستدعي تدخلاً طبياً سريعاً.

ولا يقتصر أثر هذا الوضع على الخدمات الأساسية، بل يمتد أيضاً إلى المجال الاقتصادي والاجتماعي، حيث يجد شباب المنطقة أنفسهم أمام محدودية كبيرة في فرص الشغل، في وقت لا تزال فيه المشاريع التنموية وفرص الاستثمار غير قادرة على خلق دينامية اقتصادية كفيلة بفتح آفاق جديدة أمامهم.

ويرى فاعلون محليون أن المفارقة تكمن في توفر المنطقة على مؤهلات فلاحية وتاريخية مهمة، مقابل استمرار ضعف انعكاس هذه المؤهلات على الحياة اليومية للساكنة. وفي الوقت الذي تمكنت فيه مراكز مجاورة من تحقيق خطوات في مجال التأهيل وتحسين البنية التحتية، تبدو بوذبيب، وفق هذه المعطيات، عالقة في دائرة من المطالب المؤجلة والمشاريع التي لم تحقق بعد النتائج المنتظرة.

وأمام استمرار هذه الوضعية، تتعالى أصوات المجتمع المدني والفاعلين المحليين مطالبة بتوضيح المسؤوليات الإدارية والمنتخبة، ووضع حد لتكرار الوعود والخطابات المرتبطة بالمواعيد الانتخابية دون ترجمتها إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.

وتتطلع ساكنة بوذبيب إلى التفاتة تنموية حقيقية تعيد للمدينة اعتبارها، من خلال تأهيل بنيتها التحتية، وتعزيز خدماتها الصحية، ودعم فرص الاستثمار والتشغيل، بما يسمح بتحويل مؤهلاتها التاريخية والفلاحية إلى رافعة فعلية للتنمية المحلية.

وبين تاريخ عريق وإمكانات واعدة وواقع تنموي مثقل بالإكراهات، يبقى التحدي الأكبر أمام بوذبيب هو الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز، بما يضمن للساكنة خدمات أساسية في مستوى تطلعاتها، ويفتح أمام المنطقة آفاقاً جديدة للخروج من حالة الركود.

التعليقات مغلقة.