كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025 عن ارتفاع عدد القضاة الذين صدرت في حقهم عقوبات تأديبية إلى 68 قاضياً، مقابل 35 خلال سنة 2024، بزيادة بلغت نحو 94 في المائة، وذلك في سياق تعزيز آليات المراقبة والتفتيش والمساءلة داخل المنظومة القضائية.
وأوضح التقرير، المنشور في العدد 7547 مكرر من الجريدة الرسمية، أن المجلس بت خلال السنة الماضية في 76 ملفاً تأديبياً شملت 118 قاضياً، وأسفرت الإجراءات عن عقوبات متفاوتة، من بينها أربع حالات للإحالة إلى التقاعد الحتمي، و12 حالة للإقصاء المؤقت عن العمل مع الحرمان من الأجر أو النقل، إلى جانب 38 إنذاراً و11 توبيخاً.
كما سجلت المعطيات 32 حالة لعدم المؤاخذة مع إثارة الانتباه، ضمن الإجراءات التأديبية التي باشرها المجلس خلال الفترة نفسها.
وفي ما يتعلق بالبحث والتحري، أفاد التقرير بأن المفتشية العامة للشؤون القضائية فتحت 195 ملفاً جديداً خلال سنة 2025، وأنهت الأبحاث في 181 ملفاً، مع إحالة التقارير النهائية بشأنها على الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
وعلى مستوى التفتيش القضائي المركزي، قامت المفتشية العامة بزيارة 26 محكمة، وأعدت 19 تقريراً نهائياً، ركزت على تتبع مؤشرات الأداء ورصد الاختلالات المرتبطة بالبنيات والتجهيزات والرقمنة وإجراءات التبليغ، مع تقديم توصيات لمعالجتها.
أما التفتيش القضائي اللامركزي، فقد بلغت نسبة إنجاز التقارير 92 في المائة بالنسبة إلى رئاسات المحاكم الابتدائية ذات الولاية العامة، و97 في المائة بالنسبة إلى النيابات العامة، مقابل 86 في المائة بالمحاكم التجارية و85 في المائة بالمحاكم الإدارية.
وفي مجال أخلاقيات المهنة، أشار التقرير إلى تنظيم 116 نشاطاً تأطيرياً وتواصلياً لفائدة القضاة، منها 60 نشاطاً لقضاة النيابة العامة و56 نشاطاً لقضاة الحكم. كما توصلت لجنة الأخلاقيات بـ51 تقريراً سنوياً عن أنشطة مستشاريها، إلى جانب ست إحالات مرتبطة بقضايا أخلاقية.
وشملت هذه الجهود أيضاً تنظيم لقاء جهوي بمدينة مكناس حول واجب التحفظ لدى القضاة وعلاقته بالحياد والاستقلال، فضلاً عن تكوين الملحقين القضائيين للفوج 48 بشأن مدونة الأخلاقيات القضائية، بتنسيق مع المعهد العالي للقضاء.
وفي سياق تعزيز الشفافية، أكد التقرير تفعيل آليات الفحص المنتظم لتصريحات القضاة بممتلكاتهم، وإصدار دورية بتاريخ 12 فبراير 2025 بشأن تجديد التصريحات. كما بلغ عدد المقررات التأديبية المنشورة، بعد حذف المعطيات التي تسمح بالتعرف على هوية المعنيين بها، 151 مقرراً مع نهاية السنة الماضية.
ورغم هذه المعطيات المتعلقة بحصيلة التأديب والتفتيش، لم يقدم التقرير، ضمن الجزء المتعلق بالعقوبات التأديبية، تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة المخالفات المنسوبة إلى القضاة المعنيين، أو توزيعها حسب أصناف الإخلالات المهنية، الأمر الذي لا يسمح بتحديد الأسباب المباشرة وراء ارتفاع عدد العقوبات مقارنة بسنة 2024.
وتعكس هذه الحصيلة، وفق ما أورده المجلس الأعلى للسلطة القضائية، استمرار العمل بآليات المراقبة والمساءلة والتأطير المهني، بهدف ترسيخ مبادئ النزاهة والحياد والاستقلال، وتعزيز الثقة في المنظومة القضائية.

التعليقات مغلقة.