أكد المشاركون في الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى للدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، المنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن تعزيز التكامل الاقتصادي والتعاون البرلماني بات ضرورة ملحة لمواجهة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وشدد المتدخلون خلال أشغال المنتدى على أهمية بناء شراكات اقتصادية واستثمارية أكثر قوة وفعالية، واعتماد سياسات وتشريعات مواكبة للتحولات الرقمية والتكنولوجية، بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، أكد محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن العالم يعيش مرحلة إعادة تشكيل اقتصادية في ظل أزمات وصراعات متنامية، مشيراً إلى أن تحقيق السلام والاستقرار يمثل شرطاً أساسياً لإنجاح مشاريع التكامل الاقتصادي. كما شدد على ضرورة إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية عبر العودة إلى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967.
واستعرض أبو العينين التجربة المصرية في تطوير البنية التحتية وتحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب المشاريع المشتركة مع الاتحاد الأوروبي في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية والصناعات التكنولوجية، مؤكداً أن تحديات التمويل والذكاء الاصطناعي تستدعي البحث عن آليات جديدة للتمويل والضمانات وتعزيز الحكامة الرقمية.
من جانبه، اعتبر محمد أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، أن التكامل الإقليمي لم يعد خياراً سياسياً أو اقتصادياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات العالمية الراهنة. وأبرز أن المنطقة العربية والمتوسطية والإفريقية تمتلك مؤهلات كبيرة تؤهلها لتكون مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار والطاقة والابتكار.
ودعا اليماحي إلى الانتقال من مرحلة الحوار إلى مرحلة الإنجاز عبر تعزيز الترابط التجاري والاستثماري، وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة، والاستثمار في اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقي.
بدوره، أكد رونالدو باتريسيو غونزاليس، رئيس برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي، أن العالم يواجه حالة غير مسبوقة من عدم اليقين نتيجة تعدد الأزمات والتحديات التي تعيق التعاون الدولي، مشدداً على أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة بل بالحوار والتعاون والمصالح المشتركة.
وأشار إلى أن دول أمريكا اللاتينية تعمل على تعزيز الاندماج الاقتصادي والاستثمار والقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات، مع التركيز على دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة باعتبارها محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي، إلى جانب الاهتمام بقضايا الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأزرق والعمل المناخي.
من جهتها، أكدت الحاجة ميموناتو ابراهيما، رئيسة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، أن القارة الإفريقية تمتلك فرصاً واعدة لتعزيز التنمية المستدامة من خلال منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، مشيرة إلى أهمية تطوير البنية التحتية الإقليمية وتشجيع حرية تنقل الأشخاص والبضائع.
وأشادت بالمبادرة الملكية الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، معتبرة أنها تشكل رافعة استراتيجية لتعزيز الترابط الاقتصادي والاستثمارات بين دول غرب إفريقيا وباقي دول القارة والأسواق الدولية.
كما دعا ريني دانييل كاماتشو كيزادا، رئيس برلمان الأنديز، إلى اعتماد مؤشرات عملية وقابلة للقياس لتقييم نتائج التعاون الدولي وتحسين رفاهية الشعوب، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعين العام والخاص، وتطوير الشراكات بين دول الجنوب.
وخلص المشاركون إلى أن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز دور البرلمانات في دعم التنمية الاقتصادية والتكامل الإقليمي، وتطوير التشريعات المواكبة للثورة التكنولوجية، بما يساهم في بناء فضاءات أكثر استقراراً وازدهاراً وقدرة على مواجهة التحديات المشتركة.

التعليقات مغلقة.