أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

توتر صامت بين الرباط ومدريد بعد زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية

بقلم: الأستاذ محمد عيدني

أعادت زيارة الملك الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية، يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، ملف السيادة على المدينتين إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي بين المغرب وإسبانيا، في تطور حظي باهتمام الصحافة الفرنسية والإسبانية، التي ربطت الزيارة بتداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز الماضي.
وسلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية الضوء، في تقرير نشرته حول الموقف المغربي من الزيارة، على ما وصفته باعتماد الرباط نهج التحفظ في التعبير عن اعتراضها، مشيرة إلى غياب بعض مظاهر الحضور الدبلوماسي المغربي المعتادة خلال الاحتفالات الوطنية الإسبانية، وإلى عدم تداول الرسالة الملكية التقليدية بهذه المناسبة في التغطية الإعلامية التي رصدتها الصحيفة.
ويعكس هذا التطور، وفق قراءة الصحيفة، حساسية ملف سبتة ومليلية في العلاقات الثنائية، خصوصاً في ظل التباين القائم بشأن السيادة على المدينتين، اللتين تعتبرهما إسبانيا جزءاً من أراضيها، بينما يتمسك المغرب بموقفه المطالب باسترجاعهما.
وفي السياق ذاته، خصصت صحيفة «إل باييس» الإسبانية تغطية لافتة للتطورات المرتبطة بأزمة الهجرة، كاشفة، في تقرير نشرته الخميس 15 أكتوبر، تفاصيل دخول سفن عسكرية مغربية إلى المياه التي تعتبرها إسبانيا تابعة لها خلال يومي 30 و31 يوليوز الماضي، بالتزامن مع تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين نحو سبتة.
ووفقاً لما أوردته الصحيفة، فقد شهدت تلك الفترة توتراً بحرياً كاد أن يؤدي إلى اصطدام بين دورية إسبانية وأخرى مغربية، قبل تدخل السلطات الإسبانية عبر تحركات عسكرية واتصالات على مستويات عليا. ويتعلق الأمر بتفاصيل عن أحداث سابقة، أعادت الصحيفة نشرها اليوم، وليس بحادثة بحرية وقعت في 15 أكتوبر.
وفي المقابل، أكدت التغطية الإسبانية أن الملك فيليبي السادس حرص خلال زيارته على إبراز موقف بلاده من السيادة على سبتة ومليلية، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ورمزية تتجاوز الطابع البروتوكولي للزيارة.
ولم يقتصر الاهتمام الإعلامي على الجوانب الدبلوماسية والأمنية، بل امتد إلى الأبعاد الإنسانية لأزمة الهجرة. فقد نشرت «إل باييس» تقريراً آخر حول استمرار دفن مهاجرين مجهولي الهوية في المقبرة الإسلامية بمدينة سبتة، مشيرة إلى أن تداعيات الأحداث التي شهدتها المنطقة في نهاية يوليوز لا تزال حاضرة في المشهد الإنساني والاجتماعي.
وتكشف هذه التغطيات عن تداخل ثلاثة ملفات رئيسية في العلاقات المغربية الإسبانية: قضية السيادة على سبتة ومليلية، والتعاون في تدبير الهجرة، ومستقبل الشراكة السياسية والأمنية بين البلدين.
وبينما تركز مدريد على تأكيد سيادتها على المدينتين، يظل الموقف المغربي مرتبطاً بمطالبته التاريخية بشأنهما، وبضرورة تدبير العلاقات الثنائية على أساس الاحترام المتبادل ومراعاة المصالح الاستراتيجية للطرفين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحتاج فيه العلاقات بين الرباط ومدريد إلى مقاربة متوازنة، تفصل بين الخلافات السيادية القائمة وبين المصالح المشتركة التي تشمل الأمن والتجارة والاستقرار الإقليمي. فالتوتر بشأن ملف محدد لا يلغي أهمية التعاون بين بلدين تجمعهما روابط جغرافية واقتصادية وأمنية وثيقة.

التعليقات مغلقة.