جهود السلطة المحلية بالحسيمة في تحرير الملك العمومي البحري معركة ضد التملق السياسي وتقاعس المنتخبين
المسعودي محمد
تُعدّ جهود السلطة المحلية بالحسيمة في تحرير الملك العمومي البحري من التعديات والمخالفات خطوة أساسية نحو استعادة الحق العام وتطبيق القانون، خصوصًا في ظل التحديات التي تفرضها المصالح الشخصية لبعض المتملقين السياسيين وتقاعس بعض المنتخبين عن أداء دورهم. لطالما كان الملك العمومي البحري، الذي يُعتبر ثروة وطنية وجزءًا لا يتجزأ من الموروث المشترك، عرضة للاستغلال غير المشروع والتعدي من قبل أفراد أو جهات تسعى لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الصالح العام.
تحديات وعقبات
تواجه السلطة المحلية بالحسيمة في هذه المساعي عقبات متعددة، لعل أبرزها تنسيف جهودها من قبل بعض المتملقين السياسيين. هؤلاء الأفراد، الذين يسعون غالبًا إلى الحفاظ على نفوذهم ومصالحهم أو التغطية على فشلهم في تأطير وتوعية المواطنين، يعملون على إعاقة تطبيق القانون وإيجاد مبررات واهية للمخالفين. هذا التملق السياسي لا يقتصر على الدفاع عن المخالفين فحسب، بل يمتد إلى محاولات إبعاد الشبهات عن سياسيين عجزوا عن تأطير وتوعية المواطنين بخصوص أهمية احترام الملك العمومي البحري والالتزام بالقوانين المنظمة لاستغلاله. إنّ غياب التوعية الفعالة يُعدّ أرضًا خصبة لانتشار التجاوزات، حيث يفتقر بعض المواطنين إلى الوعي الكامل بتبعات تصرفاتهم على البيئة والمجتمع.
كما تُعدّ مشكلة الرخص الممنوحة من قبل رئيس البلدية لاستغلال الملك العام نقطة حساسة. فبينما تُمنح هذه الرخص بهدف تنظيم الاستغلال، فإنّ أي تهاون في متابعة الالتزام بشروطها أو التغاضي عن خروقاتها يُفضي إلى تفاقم المشكلة. يجب أن تكون هذه الرخص مصحوبة بآليات رقابية صارمة، وفي حالة الإخلال بها، يجب أن يتم التشطيب عليها والمتابعة القانونية دون تردد أو محاباة.
مثال حي: فضيحة فواتير حانة على حساب البلدية
ما يزيد من تعقيد المشهد ويعكس حجم الفساد الذي قد يعرقل جهود السلطة، هو ما كشف عنه العضو المعارض ببلدية الحسيمة، الدكتور البرلماني السابق، نبيل الأندلوسي خلال دورة استثنائية البارحة. فقد صرح هذا العضو بوجود فضيحة أداء بلدية الحسيمة، التي يترأسها الدكتور نجيب الوزاني، لفواتير الماء والكهرباء تعود لحانة. إنّ ما نطق به العضو المعارض ليس من فراغ، بل هو نابع من عمله وتجربته وخبرته في مثل هذه الملفات. هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها كشف مثل هذا الفساد المالي للعلن، مما يؤكد الحاجة الملحة لتعزيز الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات المحلية. هذه الفضيحة تُبرز كيف أن الأموال العامة، التي يجب أن تُوجه لخدمة المواطنين وتنمية المدينة، قد تُستغل بشكل غير قانوني، مما يقوض الثقة في العمل البلدي ويعرقل أي جهود جادة لإصلاح الأوضاع.
ان غياب فرق المعارضة بالمجلس فريق الأصالة و المعاصرة ممثلا في المستشارتين البرلمانية فاطمة سعدي والدكتورة خديجة حبوبي وغياب الاتحادي الاستاذ فؤاد بنعلي الذي شكل احد اقطاب المعارضة بمجلس جماعة الحسيمة لتحولت الدورة إلى ساحة مبارزة لن تمر مرور الكرام.
ويظل السؤال الذي يحير بعض الأعضاء في جلاستهم خلال الصالونات السياسية ما غاية الرئيس من تكليف احد الأعضاء الخبير في القانون النبش في الملفات والتدقيق والمراجعة الداخلية…..
استراتيجية السلطة المحلية: حزم ومواجهة
رغم هذه التحديات، تواصل السلطة المحلية بالحسيمة جهودها الحثيثة في تطبيق القانون وتحرير الملك العمومي البحري. تُركز هذه الجهود على ا لتطبيق الصارم للقوانين ، إزالة المخالفات،
المتابعة القانونية.التنسيق مع الجهات المعنية.
دعوة إلى تضافر الجهود
إنّ نجاح هذه الجهود لا يعتمد فقط على حزم السلطة المحلية، بل يتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين. يجب على المنتخبين الاضطلاع بمسؤولياتهم في تأطير وتوعية المواطنين، بدلًا من الوقوف في صفوف المتملقين أو الانخراط في ممارسات مشبوهة. كما يجب على المجتمع المدني أن يلعب دورًا فعالًا في نشر الوعي بأهمية الحفاظ على الملك العمومي البحري كإرث مشترك للأجيال القادمة، والضغط من أجل الشفافية والمحاسبة في إدارة الشأن العام.
إنّ تحرير الملك العمومي البحري في الحسيمة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو معركة للحفاظ على هيبة القانون ومصلحة الوطن، في وجه كل من يسعى لعرقلة هذا المسار خدمة لمصالح ضيقة أو شخصية. هذا يتطلب إرادة سياسية حقيقية، ونزاهة في التطبيق، ووعيًا جماعيًا بأهمية هذه الثروة الوطنية.

التعليقات مغلقة.