الرباط – دعا السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الخميس بالرباط، إلى بلورة آلية قانونية إفريقية لمكافحة ظاهرة الأطفال الجنود بفعالية، وسد الفراغ القانوني الذي تعانيه القارة.
جاء ذلك في كلمة خلال افتتاحه أشغال المؤتمر الوزاري الإفريقي حول نزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج الأطفال الجنود، الذي يُعقد تحت شعار المسؤولية المشتركة لمواجهة أحد أبرز التحديات الأخلاقية في عصرنا.
أعرب الوزير بوريطة عن أسفه لاستمرار الفراغ القانوني وغياب أساس قانوني مشترك في إفريقيا لمكافحة ظاهرة الأطفال الجنود بشكل شامل. وشدد على أن “الوقت قد حان لتتوفر إفريقيا على آلية قانونية ملائمة لواقعها وقادرة على معالجة الثغرات الحالية بفعالية”.
وأوضح أن آلية قانونية من هذا القبيل ستشكل تقدماً تاريخياً على ثلاث جبهات:
سد ثغرة قانونية طويلة الأمد.
ملاءمة المعايير الدولية القائمة مع الواقع الخاص والمعقد الذي تعيشه القارة الإفريقية.
تعزيز قدرة الدول الإفريقية على ملاحقة مرتكبي جرائم تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة.
تجسيد للروح الإفريقية
وفي سياق متصل، أبرز الوزير روح التضامن والأخوة والمصير المشترك التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس يدافع عنها في إفريقيا. مؤكداً أن “المملكة المغربية دأبت على الدفاع عن إفريقيا واثقة في كامل إمكانات شبابها، حامية لأطفالها، وملتزمة بالدفاع عن كرامتهم”.
كما أشار إلى أن مؤتمر الرباط يَجسّد المسؤولية المشتركة والالتزام الراسخ برفع أحد أكثر التحديات الأخلاقية إلحاحاً في عصرنا، والمتمثل في تجنيد واستخدام الأطفال في النزاعات المسلحة.
ظاهرة متجذرة وتحديات راهنة
تأتي هذه الدعوة المغربية في وقت لا تزال فيه ظاهرة تجنيد الأطفال في الصراعات المسلحة تمثل أزمة إنسانية حادة، لا سيما في مناطق وسط وغرب إفريقيا، التي تُوصف بأنها بؤر ساخنة لهذه الممارسة وفقاً لتقارير أممية.
وتُغذى هذه الظاهرة بعوامل معقدة متشابكة، يأتي في مقدمتها الفقر المدقع، واستمرارية الصراعات، وصعوبة إعادة إدماج الأطفال المجندين سابقاً في مجتمعاتهم، والتي غالباً ما ترفضهم اجتماعياً ونفسياً. وتواجه الجهود الإقليمية والدولية تحديات جسامة في مكافحة هذه الآفة، لا سيّما في ظل ضعف الإمكانيات وغياب الخدمات الأساسية للأطفال.
وعلى الصعيد الدولي، لم تتوقف الجهود للتصدي لهذه الانتهاكات الجسيمة. ففي أواخر شهر سبتمبر الماضي، نظم مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، بالشراكة مع جامعة الدول العربية، ورشة عمل إقليمية في القاهرة حول “حماية الأطفال وتعليمهم في النزاعات المسلحة”.
هدفت الورشة إلى تعميق فهم المسؤولين الحكوميين لأجندة الأطفال والنزاع المسلح وآليات تنفيذها، بما يتماشى مع الخطة الشاملة لجامعة الدول العربية للحد من تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة.
يذكر أن المجتمع الدولي كان قد حدّد ستة انتهاكات جسيمة ضد الأطفال في حالات النزاع، يُعد تجنيدهم واستخدامهم من قبل القوات والجماعات المسلحة أبرزها، إلى جانب القتل والتشويه، والعنف الجنسي، والهجمات على المدارس والمستشفيات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، والاختطاف.

التعليقات مغلقة.