أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“غزة… جراح مفتوحة وعائلات مكلومة: آلاف المفقودين بعد عامين من الحرب دون أثر”

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

بعد مرور نحو عامين على الحرب المدمّرة في غزة، لا تزال آلاف العائلات الفلسطينية تبحث في المجهول عن أحبائها المفقودين، في واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية تعقيداً خلال العقود الأخيرة.

فبين الركام والأنقاض، تتناثر القصص المؤلمة عن أشخاص اختفوا دون أثر، فيما تتناوب العائلات بين الأمل واليأس. ووفقاً لتقرير لوكالة أسوشييتد برس، فإن عدداً من هؤلاء المفقودين دُفنوا تحت مبانٍ مهدّمة، بينما اختفى آخرون خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية دون معرفة مصيرهم حتى اليوم.

وقالت كاثرين بومبرغر، المديرة العامة للجنة الدولية لشؤون المفقودين:

 «لا أحد يعلم العدد الدقيق للمفقودين، فالفوضى التي خلّفتها الحرب تجعل من الصعب تحديد الأرقام الحقيقية».

من بين هؤلاء الشاب أحمد النجار (23 عاماً)، الذي اختفى في ديسمبر 2023 أثناء فرار عائلته من القصف على منزلهم في جنوب غزة. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف العائلة عن البحث عنه في المستشفيات والمشارح وتحت الركام، لكن دون جدوى.
يقول والده محمد النجار، المقيم حالياً في خيمة بمخيم المواصي بعد التنقل بين تسعة مخيمات نزوح:

 «كأن الأرض ابتلعته… لا نعرف إن كان أسيراً في إسرائيل أم تحت التراب. أفكارنا تقتلنا كل يوم».

ورفضت السلطات الإسرائيلية التعليق على وضع أحمد النجار، مشيرة إلى عدم إمكانية الكشف عن تفاصيل السجناء.

قصة أخرى ترويها فدوى الغلبان، التي فقدت نجلها مصعب (27 عاماً) في يوليو الماضي، بعد أن خرج لإحضار الطعام من منزل العائلة في جنوب غزة. شوهد ملقى على الأرض قرب القوات الإسرائيلية، لكن حين عادت عائلته للبحث عنه لاحقاً، لم يجدوا سوى نعاله.
تقول فدوى وهي تحتضن صورة ابنها:

 «هناك نار في قلبي… أراه في المنام كل ليلة، وكأنه عائد إليّ. لا أصدق أنه مات».

وبحسب وزارة الصحة في غزة، ما يزال نحو 6 آلاف شخص تحت الأنقاض وفق بلاغات ذويهم، فيما تلقّت الوزارة تقارير عن 3600 مفقود آخرين لم يُعرف مصيرهم بعد، ولم يتم التحقيق إلا في نحو 200 حالة فقط.

أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فتحتفظ بقائمة تضم أكثر من 7 آلاف حالة مفقودة لم يُحسم مصيرها حتى الآن، دون احتساب أولئك العالقين تحت الركام.

وتُظهر الشهادات أن طرق الاختفاء تعدّدت بين الاعتقال في نقاط التفتيش، أو القصف، أو اختطاف الجثث من قبل الجيش الإسرائيلي الذي يحتفظ بعدد غير معروف منها بزعم البحث عن رهائن أو مقاتلين. وقد أُعيدت مئات الجثث المجهولة إلى غزة، حيث دُفنت في مقابر جماعية بلا أسماء.

وتشير بومبرغر إلى أن التحقيق في مصير المفقودين يحتاج إلى جهود ضخمة تشمل فحوص الحمض النووي وتقنيات تحديد مواقع الدفن، لكنها أكدت أن إسرائيل تفرض قيوداً على دخول معدات التحليل اللازمة، معتبرة أن «مسؤولية الكشف عن المفقودين تقع على عاتق إسرائيل بصفتها القوة المحتلة».

وتتهم منظمات حقوقية إسرائيل باحتجاز مئات الفلسطينيين في سجونها بشكل سري، ودون محاكمة أو تواصل مع العالم الخارجي. كما يتيح تعديل قانوني جديد احتجاز معتقلي غزة دون مراجعة قضائية لمدة تصل إلى 75 يوماً، ومنعهم من التواصل مع محامين لفترات أطول، فيما تُعقد جلسات محاكماتهم سراً عبر الفيديو.

وفي ظل غياب الشفافية وتواصل الانتهاكات، تبقى آلاف العائلات في غزة أسيرة سؤالٍ مؤلمٍ واحد:
هل أحبّتنا أحياء أم في عداد الموتى.

التعليقات مغلقة.