أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

واشنطن تضغط لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان.. تشريع يعود إلى عام 1955 يثير جدلاً سياسياً وقانونياً

تضغط الولايات المتحدة الأمريكية على لبنان من أجل إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، في خطوة تفتح الباب أمام نقاش سياسي وقانوني بشأن مستقبل هذا التشريع، وانعكاساته على المفاوضات الجارية بين بيروت وتل أبيب، في ظل التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

ويأتي هذا التحرك الأمريكي في وقت تتواصل فيه المفاوضات الثلاثية برعاية واشنطن، بالتزامن مع اعتراض الإدارة الأمريكية على إحالة شكوى ضد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، إلى القضاء العسكري اللبناني، بسبب مشاركتها في هذه المفاوضات.

روبيو يثير ملف قانون المقاطعة مع الرئيس اللبناني

ونقل موقع «سكاي نيوز عربية» عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن وزير الخارجية ماركو روبيو أثار، خلال اتصال مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، مسألة قانون مقاطعة إسرائيل المعمول به في لبنان منذ عام 1955.

وبحسب المصدر ذاته، اعتبر روبيو أن القانون يُستخدم بصورة متكررة في ملاحقات قضائية ذات طابع سياسي، من شأنها عرقلة الخطوات الرامية إلى تحقيق السلام، كما وصفه بأنه لم يعد عملياً في المرحلة الراهنة.

ودعا المسؤول الأمريكي، في السياق نفسه، إلى إقامة اتصالات عسكرية مباشرة بين القوات اللبنانية والإسرائيلية، بهدف الحد من احتمالات الاحتكاك وسوء التقدير، والمساهمة في تنفيذ بنود الإطار الثلاثي بصورة تدريجية.

وكانت الخارجية الأمريكية قد أعربت في وقت سابق عن استنكارها إحالة شكوى ضد السفيرة اللبنانية لدى واشنطن، ندى حمادة معوض، إلى القضاء العسكري، على خلفية مشاركتها في المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة.

وأسفرت هذه المفاوضات عن توقيع اتفاق إطار يتضمن، وفق ما أورده التقرير، انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من مناطق في جنوب لبنان.

وجدد المسؤول الأمريكي التأكيد على ضرورة إلغاء القوانين والممارسات التي اعتبر أنها تتيح ملاحقات ذات دوافع سياسية، منتقداً ما وصفه بتوفير حماية ممنهجة لعناصر حزب الله.

قانون يعود إلى عام 1955.. ماذا يتضمن؟

صدر قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان في يونيو 1955، ويمنع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين من إبرام اتفاقات مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل.

وينص التشريع على عقوبات قد تشمل الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات، إلى جانب غرامات مالية، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

وتتولى لجنة المقاطعة التابعة لوزارة الاقتصاد اللبنانية متابعة تنفيذ السياسة المرتبطة بهذا القانون، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والقضائية، فيما تنظر المحكمة العسكرية في بعض الملفات المرتبطة بهذه القضية.

ويكتسب هذا التشريع أهمية خاصة في النقاش الدائر حالياً، بالنظر إلى القيود التي يفرضها على أشكال التواصل الاقتصادي والسياسي والثقافي والدبلوماسي مع إسرائيل، وما قد يترتب على أي تعديل أو إلغاء له من انعكاسات على المسار التفاوضي والعلاقات الداخلية في لبنان.

خبير لبناني: إلغاء القانون قد يفاقم الانقسامات الداخلية

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي خالد حمادة أن طرح الولايات المتحدة مسألة إلغاء قانون المقاطعة يرتبط بمضمون اتفاق الإطار، الذي يشير في مقدمته إلى أن لبنان وإسرائيل «ليسا في حالة عداء».

وأوضح حمادة، في تصريح لموقع «سكاي نيوز عربية»، أن هذا التوصيف يحمل تداعيات قانونية ودبلوماسية كان ينبغي أخذها في الحسبان عند توقيع الاتفاق، بدلاً من الاكتفاء بالتفسير الحرفي لبنوده.

وأضاف أن الحديث عن إنهاء حالة العداء يثير تساؤلات بشأن مدى انسجام استمرار العمل بقانون المقاطعة مع مقتضيات الاتفاق، لكنه شدد في المقابل على أن الظروف السياسية اللبنانية الحالية لا تبدو مهيأة لإلغاء التشريع بصورة شاملة.

وحذر الخبير من أن تحميل أي طرف لبناني مسؤولية الاستجابة للمطلب الأمريكي في هذه المرحلة قد يضعه أمام ضغوط سياسية داخلية يصعب احتواؤها، خصوصاً في ظل التباينات القائمة بشأن المفاوضات والعلاقة مع إسرائيل.

بدائل قانونية بدل الإلغاء الشامل

واقترح حمادة البحث عن صيغ قانونية بديلة تسمح بهامش محدد للشخصيات الدبلوماسية اللبنانية المشاركة في المفاوضات، من دون اللجوء إلى إلغاء قانون المقاطعة بالكامل.

وأوضح أن من الممكن اعتماد استثناءات مؤقتة ومحددة زمنياً، ترتبط بمتطلبات المرحلة التفاوضية وبمدى التقدم في اتجاه وقف إطلاق النار وضمان الأمن والاستقرار في جنوب لبنان.

واعتبر أن مثل هذه المقاربة قد تتيح التعامل مع الضرورات الدبلوماسية الراهنة، مع الحفاظ على التشريع القائم إلى حين اتضاح نتائج المفاوضات والتوصل إلى تفاهمات أكثر استقراراً.

كما رأى أن الطرح الأمريكي يتسم بمحاولة تسريع المسار السياسي من دون مراعاة كافية لتعقيدات الواقع اللبناني، مشيراً إلى أن إلغاء القانون يتطلب موافقة مجلس النواب، الذي لا يبدو، بحسب تقديره، مستعداً حالياً لاتخاذ خطوة من هذا النوع.

ربط المقاطعة بنزع سلاح حزب الله يهدد مسار التفاوض

وحذر حمادة من أن ربط إلغاء قانون المقاطعة بملف نزع سلاح حزب الله قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات السياسية داخل لبنان، إذ يمكن أن يدفع بعض القوى إلى رفض الاتفاق برمته إذا رأت أن الالتزامات المرتبطة به تمهد لإلغاء القانون.

وشدد على أن معالجة هذا الملف تستدعي اعتماد خطوات تدريجية ومحدودة، تتناسب مع تطورات المفاوضات وتخضع لجدول زمني واضح، بدلاً من اتخاذ قرارات شاملة قد تهدد المسار التفاوضي.

وأكد أن أي تسوية نهائية ينبغي أن ترتبط بتحقيق نتائج ملموسة، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المعنية وضمان الأمن والاستقرار في جنوب لبنان.

وفي ختام موقفه، طرح الخبير تساؤلات بشأن جدوى استمرار المفاوضات إذا لم تفضِ إلى تحقيق هذه الأهداف، في إشارة إلى ضرورة ربط التنازلات أو الترتيبات القانونية والسياسية بنتائج واضحة على الأرض.

وبين الضغوط الأمريكية والحساسيات السياسية الداخلية، يظل قانون مقاطعة إسرائيل أحد الملفات الشائكة التي قد تختبر قدرة لبنان على التوفيق بين متطلبات التفاوض وحسابات التوازن الداخلي، وسط استمرار الخلاف بشأن شكل التسوية الممكنة وضماناتها السياسية والأمنية.

التعليقات مغلقة.