ترقية تحمل دلالات المؤسسة أكثر مما تعكس الرتبة
في المؤسسات العسكرية والأمنية، لا تُختزل الترقية في تغيير شارة على الكتف، بل تُقرأ باعتبارها مؤشراً على مسار مهني راكم سنوات من الانضباط، وتحمل المسؤولية، والقدرة على القيادة في الميدان.
ومن هذا المنطلق، جاءت ترقية هشام مطعيش إلى رتبة كولونيل ماجور، ضمن الترقيات التي تفضل بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، لتشكل محطة جديدة في مسار أحد الأطر التي تنتمي إلى جيل من الضباط الذين تشكلوا داخل مدرسة الدرك الملكي، حيث تبقى الكفاءة والانضباط والالتزام بمعايير المؤسسة هي المحدد الأول لمسار المسؤولية.
ولا ينظر داخل مؤسسة الدرك الملكي إلى الرتب باعتبارها امتيازاً، بل باعتبارها تكليفاً يفرض مسؤوليات أكبر، خاصة عندما يتعلق الأمر بقيادة جهة بحجم فاس – مكناس، التي تمتد على آلاف الكيلومترات، وتضم فضاءات حضرية وقروية وجبلية، وتفرض خصوصيات أمنية ولوجستية معقدة.
جهة واسعة… وتحديات أمنية متعددة
تشكل جهة فاس – مكناس واحدة من أكثر الجهات تنوعاً بالمغرب، سواء من حيث الجغرافيا أو الكثافة السكانية أو النشاط الاقتصادي.
هذا الامتداد يجعل من القيادة الجهوية للدرك الملكي جهازاً يتحمل مسؤوليات دقيقة، تمتد من تأمين العالم القروي، إلى حماية المحاور الطرقية، مروراً بمحاربة مختلف أشكال الجريمة التي تدخل ضمن اختصاصات الدرك الملكي، والتنسيق الدائم مع السلطات القضائية والإدارية وباقي الأجهزة الأمنية.
وفي مثل هذا المجال الترابي، لا تقاس فعالية القيادة بعدد الاجتماعات، بل بقدرتها على جعل الوحدات الميدانية تعمل بمنطق واحد، وبوتيرة واحدة، مع المحافظة على الجاهزية في مختلف الظروف.
حين يصبح الحضور في الميدان فلسفة في التدبير
داخل المؤسسات الأمنية، يميز المهنيون بين المسؤول الإداري والمسؤول الميداني.
فالأول يكتفي بتدبير الملفات من داخل المكتب، بينما يختار الثاني أن يجعل من الميدان مصدر القرار.
ويُنظر إلى هشام مطعيش، وفق متابعين للشأن الأمني، باعتباره من المسؤولين الذين يمنحون للحضور الميداني أهمية خاصة في تدبير العمل اليومي، سواء من خلال متابعة جاهزية الوحدات، أو مواكبة تنفيذ الخطط الأمنية، أو الحرص على أن تكون مختلف المصالح في أعلى درجات التنسيق.
هذه المقاربة لا تعني الحلول محل الضباط المسؤولين عن الوحدات، وإنما تعكس فلسفة في القيادة تعتبر أن المسؤولية تقتضي القرب من تفاصيل العمل، والاستماع للميدان قبل اتخاذ القرار.
القيادة ليست سلطة… بل صناعة للثقة
في مؤسسة مثل الدرك الملكي، حيث يقوم الأداء على الانضباط والدقة وسرعة التنفيذ، تصبح الثقة بين القيادة والعناصر أحد أهم عناصر النجاح.
ويؤكد متابعون أن تدبير الموارد البشرية داخل الأجهزة الأمنية لا يقل أهمية عن تدبير العمليات نفسها.
فالقيادة الناجحة هي التي تعرف كيف تحول مجموعة من الوحدات إلى فريق واحد، وكيف تجعل كل عنصر يدرك أن نجاح المؤسسة يبدأ من نجاحه في أداء واجبه.
ولهذا يحرص المسؤولون الجهويون، كل حسب اختصاصه، على تثمين الكفاءات، والرفع من جاهزية الموارد البشرية، وترسيخ ثقافة المسؤولية والانضباط، وهي مرتكزات تشكل أساس الأداء داخل الدرك الملكي.
سياسة القرب… رهان المؤسسة الأمنية الحديثة
شهدت السنوات الأخيرة تطوراً واضحاً في مفهوم العمل الأمني بالمغرب، حيث أصبحت سياسة القرب جزءاً من فلسفة التدبير الأمني.
ولا يقتصر هذا المفهوم على التواصل مع المواطنين، بل يشمل أيضاً سرعة التفاعل مع الانشغالات، وتعزيز التنسيق مع السلطات المحلية، والعمل في إطار احترام القانون والمؤسسات.
وفي هذا السياق، تواصل القيادة الجهوية للدرك الملكي بجهة فاس – مكناس أداء مهامها ضمن رؤية مؤسساتية تجعل من الأمن رافعة للاستقرار والتنمية، وتعمل على ترسيخ الثقة في المرفق الأمني باعتباره خدمة عمومية في المقام الأول.
الترقية… رسالة تقدير وثقة
تعكس ترقية هشام مطعيش إلى رتبة كولونيل ماجور فلسفة المؤسسة العسكرية المغربية في تثمين الكفاءات، وربط تحمل المسؤولية بالاستحقاق، وهي فلسفة رسختها القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية على امتداد عقود.
كما تأتي هذه الترقية في سياق العناية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لمختلف مكونات القوات المسلحة الملكية، بما فيها الدرك الملكي، من خلال مواصلة تأهيل الموارد البشرية، والارتقاء بالأداء، وتعزيز قدرات المؤسسة على مواكبة التحولات الأمنية.
حين تتحدث الرتب عن المسار
في نهاية المطاف، لا تمنح الرتبة صاحبها مكانته بقدر ما يكسبها من خلال مساره.
والذين يشتغلون داخل المؤسسات العسكرية يدركون أن الوصول إلى رتبة كولونيل ماجور لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً، تتسع فيها دائرة المسؤولية، ويزداد معها حجم الانتظارات.
وفي حالة هشام مطعيش، تأتي هذه الترقية باعتبارها محطة جديدة في مسار مهني داخل مؤسسة ظلت، على امتداد تاريخها، أحد أعمدة الأمن والاستقرار بالمملكة، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
الثقة أولاً… والانضباط قبل كل شيء
يرى عدد من المتابعين للشأن الأمني أن من السمات التي تميز الكولونيل ماجور هشام مطعيش أسلوبه في تدبير العنصر البشري، القائم على بناء الثقة داخل المؤسسة، وإشاعة روح المسؤولية بين مختلف الأطر والعناصر العاملة تحت إشرافه. فهو يحرص على منح مرؤوسيه مساحة للاجتهاد وتحمل المسؤولية، ويؤمن بأن نجاح المؤسسة يبدأ من ثقة القائد في كفاءة رجاله، ومن شعور كل عنصر بأن عمله محل تقدير ومواكبة.
غير أن هذه الثقة، وفق المقربين من طبيعة تدبيره، تقترن بقدر كبير من الصرامة والانضباط. فحين يتعلق الأمر باحترام القانون، أو أخلاقيات المهنة، أو واجبات الخدمة، لا مجال للتهاون أو التساهل. ويُعرف عنه حرصه على تنبيه أي عنصر يرتكب خطأ مهني، وإرشاده إلى تصويبه، انطلاقاً من قناعة بأن الخطأ قد يقع، لكن تكراره أو التغاضي عنه يمس بصورة المؤسسة وهيبتها، ويستوجب اتخاذ ما يقتضيه النظام الداخلي والقوانين الجاري بها العمل.
وبين الثقة والمحاسبة، يحرص الكولونيل ماجور هشام مطعيش على ترسيخ معادلة واضحة داخل محيط عمله: الاجتهاد يُقدَّر، والانضباط واجب، والمسؤ.ولية لا تكتمل إلا بالالتزام الصارم بقيم مؤسسة الدرك الملكي، القائمة على الشرف، والنزاهة، واليقظة، وخدمة الوطن والمواطن

التعليقات مغلقة.