أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

لغز سقوط ضياء الحق يعود لواجهة الجدل

لغز سقوط ضياء الحق يعود لواجهة الجدل

بقلم: الأستاذ محمد عيدني

بعد أكثر من ثلاثة عقود على الحادث الذي غيّر مسار التاريخ في جنوب آسيا، لا يزال الغموض يلفّ النهاية الدراماتيكية للرئيس الباكستاني محمد ضياء الحق، الذي حكم البلاد منذ عام 1978 وحتى سقوط طائرته في 17 أغسطس/آب 1988 في واحدة من أكثر الحوادث إثارة للجدل في تاريخ باكستان السياسي والعسكري.

رحلة سرية انتهت بكارثة

كان ضياء الحق في ذلك اليوم في مهمة شديدة السرية جنوب البلاد، لمعاينة دبابات أميركية عُرضت على باكستان ضمن مفاوضات تسليحية حساسة. رافقه في الرحلة عدد من كبار قادة الجيش، إلى جانب السفير الأميركي في إسلام آباد أرنولد رافيل والجنرال الأميركي هربرت واسوم، ما يعكس حساسية اللقاء وطابعه غير المعلن.

وبعد انتهاء التجارب الميدانية للدبابات، توجّه الوفد إلى مطار بهاوالبور تمهيدًا لرحلة العودة إلى راولبندي. وما إن أقلعت الطائرة العسكرية حتى هوت بعد دقائق قليلة في ظروف غامضة، لتُعلن وفاة الرئيس والوفد المرافق له في مشهد صادم لا تزال تفاصيله لغزًا حتى اليوم.

“صندوق المانجو”.. الرواية الأكثر إثارة

من بين الروايات التي راجت حول الحادث، تلك التي تقول إن الانفجار بدأ من “صندوق هدايا يحتوي على ثمار مانجو” كان على متن الطائرة، وهي فرضية أثارت الكثير من السخرية والريبة في آن واحد، لكنها بقيت جزءًا من الروايات التي لم يُحسم أمرها رسميًا.

اتهامات وكتب تكشف المستور

اللافت أن أصابع الاتهام وُجّهت في اتجاهات متعدّدة، لكن ما كشفه الدبلوماسي الأميركي جون غونتر دين في مذكراته أعاد القضية للواجهة بقوة؛ إذ يلمّح إلى تورط جهات أميركية في التخلص من ضياء الحق، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي آنذاك والحرب في أفغانستان التي كانت باكستان أحد أبرز أطرافها.

ورغم حساسية هذه الاتهامات، فإنها لم تُقابل بتحقيقات رسمية حاسمة، ما جعل حادث سقوط الطائرة واحدًا من أكثر الملفات الباكستانية غموضًا وإثارة للجدل، محمّلاً بتساؤلات عن دوافع محتملة وحقائق لم تُكشف بعد.

حادث غير مكتمل الرواية

اليوم، وبعد مرور سنوات طويلة على المأساة، ما يزال حادث مقتل محمد ضياء الحق ملفًا مفتوحًا في ذاكرة باكستان السياسية، يختلط فيه ما هو مؤكد بما هو متداوَل، وتتشابك فيه الروايات الرسمية مع الاتهامات السرية، دون أن تظهر الحقيقة الكاملة حتى اللحظة.

التعليقات مغلقة.