في زمن تتجه فيه الموسيقى التراثية نحو تحديات التجديد والحفاظ على الهوية، يبرز الفنان والمعلم الموسيقي المغربي محمد منتري كواحد من أبرز الوجوه التي نجحت في المزج بين أصالة الفن الكناوي وروح الإبداع المعاصر، عبر مسيرة فنية جعلت من صون هذا التراث اللامادي رسالة ثقافية وفنية تتجاوز حدود المغرب.
ويُعرف محمد منتري بإتقانه العزف على آلة الكمبري (الهجهوج)، التي تعد القلب النابض للموسيقى الكناوية، حيث راكم تجربة واسعة من خلال مشاركته في العديد من العروض والتظاهرات الفنية داخل المغرب وخارجه. ومن أبرز محطاته مشاركته في مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، إلى جانب تعاونه مع فرقة Badume’s Band والفنانة الإثيوبية Selamnesh Zéméné، في تجارب موسيقية عكست قدرة الفن الكناوي على الانفتاح والحوار مع مختلف الثقافات الموسيقية العالمية.
وفي سياق تطوير مساره الفني، حصل منتري سنة 2026 على شهادة من Berklee College of Music ضمن برنامج “سيركل للموسيقى”، في خطوة تؤكد اهتمامه المستمر بتطوير مهاراته الفنية والانفتاح على مدارس موسيقية حديثة، مع الحفاظ على خصوصية الهوية الكناوية.
كما حقق الفنان المغربي عدداً من الإنجازات التي عززت مكانته في هذا المجال، إذ تُوج بلقب بطل مهرجان أنغام كناوة سنة 2019، وبلغ نهائيات برنامج قافلة الهجهوج سنة 2021، قبل أن يتم اختياره سنة 2024 عضواً في لجنة تحكيم الجائزة الوطنية لفن الكناوة، اعترافاً بخبرته وإسهاماته في خدمة هذا الفن العريق.
ويؤكد محمد منتري أن الموسيقى الكناوية ليست مجرد لون موسيقي، بل تمثل إرثاً إنسانياً يحمل أبعاداً روحية وثقافية عميقة، الأمر الذي يدفعه إلى مواصلة تقديم عروضه الفنية داخل المغرب وخارجه، والعمل على نقل هذا الموروث إلى الأجيال الجديدة، بما يسهم في تعزيز حضور الموسيقى المغربية على الساحة الدولية وترسيخ مكانتها كجزء من التراث الثقافي العالمي.

التعليقات مغلقة.