أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مراكش تحت مجهر العدالة: تأجيل محاكمة العمدة السابق ونائبه في قضية “كوب 22”

مراكش – السعيد الزوزي

مراكش – السعيد الزوزي

تستمر أطوار ملف الفساد المالي المرتبط بتنظيم مؤتمر “كوب 22” بمدينة مراكش في إثارة الاهتمام المحلي والوطني، بعد أن قررت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بمراكش، تأجيل محاكمة العمدة السابق، محمد العربي بلقايد، ونائبه الأول، يونس بنسليمان، إلى غاية 12 شتنبر 2025، في انتظار إنجاز الخبرة المطلوبة.

ملف طويل ومعقد ينتظر إنجاز الخبرة:

يتابع العمدة السابق ونائبه في حالة سراح، وذلك في الملف رقم 222/2623/2021، الذي تم تسجيله بتاريخ 9 أبريل 2021، بموجب شكاية قدمها رئيس المجلس الوطني للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، عبد الإله طاطوش، والتي طالب من خلالها بفتح تحقيق قضائي في شبهة تبديد أموال عامة خلال تنظيم مؤتمر المناخ الدولي “كوب22”.

وتتعلق التهم الموجهة لكل من بلقايد وبنسليمان بـ تبديد أموال عامة موضوعة تحت يدهما بمقتضى وظيفتهما والمشاركة في تبديد أموال عامة، حيث تشير التحقيقات الأولية إلى أن الصفقات التفاوضية المرتبطة بالمؤتمر، الذي احتضنته مراكش في 7 أكتوبر 2016، كلفت خزينة الجماعة المحلية أكثر من 28 مليار سنتيم.

خطوات قضائية سابقة ومسار التحقيق:

باشرت الشرطة القضائية بمراكش التحقيق مع المشتبه فيهما فور إحالة الشكاية، قبل أن يتم تحويل الملف لاحقاً إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء لإجراء تحقيق موسع.

وبعد انتهاء قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، يوسف الزيتوني، من تحقيقاته التفصيلية، تمت إحالة الملف على غرفة الجنايات الابتدائية لتحديد تاريخ المحاكمة الأول، الذي بدأ يوم 30 أبريل 2021، إلا أنه تم تأجيله حالياً إلى 12 شتنبر 2025، في انتظار نتائج الخبرة التي ستحدد معالم القضية بشكل أدق.

متابعة الحقوق المدنية وحقوق الضحايا:

يطالب بالحق المدني في الملف المجلس البلدي لمراكش في شخص مدير مصالحه، إضافة إلى الوكيل القضائي للجماعات الترابية والجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، ما يعكس البعد المالي والإداري للقضية، ويبرز الاهتمام الكبير بمحاسبة المسؤولين عن أي تبديد للأموال العمومية.

تظل قضية “كوب 22” علامة بارزة في تاريخ الفساد المالي بالمغرب، إذ جمعت بين مسؤولية إدارات محلية وإشراف دولي، ووضعت مسار العدالة في مواجهة مسؤولين منتخبين متهمين بإساءة استخدام الأموال العمومية. ومع استمرار تأجيل المحاكمة إلى غاية اكتمال الخبرة، يبقى الرأي العام المحلي يترقب نتائج هذه القضية التي قد تحدد معايير محاسبة المسؤولين على تنظيم الفعاليات الكبرى في المغرب.

التعليقات مغلقة.