أكد وسيط المملكة، حسن طارق، اليوم الخميس بالرباط، أن صيانة ثقة المواطنين في المؤسسات وتحصينها تمثل ركيزة أساسية لضمان فعالية الأداء المؤسساتي، مشددا على أن قوة المؤسسات لا تستمد فقط من وجودها القانوني، وإنما أيضا من مستوى القبول المجتمعي والمشروعية التي تحظى بها.
وجاءت تصريحات حسن طارق خلال لقاء بعنوان “أدوار الوساطة المؤسساتية في تعزيز الثقة بين المواطن والإدارة”، نُظم في إطار فعاليات الملتقى الثقافي المغربي المصري، الذي يشرف على تنظيمه المنتدى المتوسطي للشباب-المغرب بشراكة مع مكتبة الإسكندرية.
وأوضح وسيط المملكة أن الثقة ليست معطى جاهزا، بل هي بناء جماعي يقوم على المصداقية والنزاهة، وتشكل أحد أهم مكونات الرأسمال الاجتماعي، مبرزا أن المؤسسات التي لا تحظى بثقة المواطنين تجد صعوبة في أداء مهامها وتحقيق أهدافها.
وأشار إلى أن دستور المملكة لسنة 2011 أرسى جيلا جديدا من هيئات الحكامة المستقلة، التي تعمل وفق ضمانات دستورية ومعايير دولية، ومن بينها مؤسسة وسيط المملكة، المكلفة بتدبير العلاقة بين المواطن والإدارة، إلى جانب المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي يضطلع بحماية الحقوق والحريات.
واستعرض حسن طارق تطور تجربة الوساطة المؤسساتية بالمغرب، مبرزا أن مؤسسة وسيط المملكة تندرج ضمن منظومة “الأومبودسمان” المعروفة عالميا، والتي تهدف إلى معالجة النزاعات والخلافات بين المواطنين والإدارة، باعتبارها آلية مكملة للقضاء الإداري، بما يعزز حماية الحقوق ويرسخ الثقة في المرفق العمومي.
وفي السياق ذاته، اعتبر وسيط المملكة أن الملتقى الثقافي المغربي المصري يشكل مبادرة مهمة لتعزيز المشترك الثقافي والحضاري بين البلدين، وتقوية الحوار بين الشباب والمؤسسات.
من جانبه، أوضح رئيس المنتدى المتوسطي للشباب-المغرب، ياسين إيصبويا، أن الملتقى يهدف إلى توطيد التبادل الثقافي والأكاديمي بين الشباب المغربي والمصري، ويتضمن برنامجه زيارات لعدد من المؤسسات الوطنية، من بينها مؤسسة وسيط المملكة، لإطلاع الوفد المصري على التجربة المغربية في مجال الحكامة والمؤسسات.
وأضاف أن هذه الدورة تأتي امتدادا للنسخة الأولى التي احتضنتها القاهرة والإسكندرية بمشاركة نحو 30 شابا وشابة من المغرب، مؤكدا حرص المنتدى على استدامة هذا التعاون بشراكة مع مكتبة الإسكندرية، وبتنسيق مع سفارتي المغرب بالقاهرة ومصر بالرباط، وكلية علوم التربية التابعة لجامعة محمد الخامس.
وأشار إيصبويا إلى أن برنامج الملتقى يناقش عددا من القضايا الراهنة، من بينها السيادة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والسيادة الصناعية، وقرار مجلس الأمن 2250 بشأن الشباب والسلم والأمن، والتغيرات المناخية، إضافة إلى دور الوساطة في تدبير النزاعات، ومساهمة الشباب والمجتمع المدني في ترسيخ السلم.
بدوره، أكد مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية، محمود عزت، أن الملتقى يندرج ضمن مسار التعاون القائم بين مكتبة الإسكندرية والمنتدى المتوسطي للشباب منذ سنة 2012، موضحا أن هذه الدورة هي الثانية بعد نسخة أولى احتضنتها مصر في يناير الماضي.
وأضاف أن الزيارات الميدانية للمؤسسات الوطنية المغربية تتيح للمشاركين، خصوصا أعضاء الوفد المصري، فرصة التعرف على التجربة المؤسساتية المغربية وآليات اشتغالها، بما يعزز تبادل الخبرات بين البلدين، مشيرا إلى أن زيارة مؤسسة وسيط المملكة تشكل مناسبة لتبادل الرؤى حول دور الوساطة المؤسساتية في ترسيخ الثقة بين المواطن والإدارة.
ويُقام الملتقى الثقافي المغربي المصري على مدى عشرة أيام بكل من الدار البيضاء والرباط وأصيلة، تحت شعار “المسار المغربي المصري للدبلوماسية الشبابية الثقافية والأكاديمية”، بهدف تعزيز الدبلوماسية الثقافية وتوطيد العلاقات الحضارية والعلمية بين المغرب ومصر.

التعليقات مغلقة.