أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إسبانيا تسجل 5111 وفاة بسبب الحر خلال صيف 2026

جريدة أصوات

سجلت إسبانيا خلال صيف 2026 حصيلة قياسية من الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، بعدما قدرت بيانات نظام مراقبة الوفيات اليومية MoMo عدد الوفيات المنسوبة إلى تأثير الحر بـ 5111 حالة، خلال الفترة الممتدة من فاتح يونيو إلى 31 غشت، في أعلى حصيلة مسجلة لهذه الفترة منذ بدء السلسلة الإحصائية سنة 2015.

وتعكس هذه الأرقام التداعيات الصحية الكبيرة لموجات الحر التي ضربت مناطق واسعة من البلاد خلال الأشهر الماضية، في ظل ارتفاعات حرارية متكررة واستمرار درجات الحرارة المرتفعة لفترات طويلة، ما جعل صيف 2026 واحداً من أكثر فصول الصيف قسوة من الناحيتين المناخية والصحية.

وتوزعت الوفيات المرتبطة بالحر، وفق المعطيات الواردة في نظام MoMo، على الأشهر الثلاثة للصيف، حيث سجل شهر يونيو 937 وفاة، مقابل 2025 وفاة في يوليوز، فيما تصدر شهر غشت الحصيلة بـ 2149 وفاة.

وبذلك أصبح غشت الشهر الأكثر تسجيلاً للوفيات المرتبطة بالحر خلال صيف 2026، كما احتل المرتبة الثالثة بين أعلى الحصائل الشهرية منذ انطلاق السلسلة الإحصائية سنة 2015، خلف يوليوز 2022 وغشت 2025.

وتتجاوز حصيلة صيف 2026 الرقم القياسي السابق المسجل خلال صيف 2022، عندما قدرت الوفيات المرتبطة بالحر خلال الفترة نفسها بنحو 4789 وفاة، بينما بلغت الحصيلة حوالي 3832 وفاة في صيف 2025 و3007 وفيات خلال صيف 2023.

ولا تعني الأرقام التي يقدمها نظام MoMo أن جميع الوفيات كانت نتيجة مباشرة لضربات الشمس، إذ يعتمد النظام على منهجية إحصائية تقوم على مقارنة عدد الوفيات اليومية المسجلة مع العدد المتوقع استناداً إلى السلاسل التاريخية، مع احتساب تأثير درجات الحرارة.

وتسمح هذه المنهجية بتقدير ما يعرف بالوفيات الزائدة التي يمكن ربطها بالتعرض لدرجات حرارة غير معتادة، سواء كانت مرتفعة أو منخفضة.

ويكتسي هذا الأسلوب أهمية خاصة في تقييم الأثر الصحي لموجات الحر، بالنظر إلى أن درجات الحرارة المرتفعة قد تؤدي إلى تفاقم أمراض وحالات صحية موجودة مسبقاً، وبالتالي رفع مخاطر الوفاة، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر هشاشة.

كبار السن الأكثر عرضة للخطر

وتتركز التأثيرات الصحية الأشد لموجات الحر بين كبار السن، ولا سيما الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 75 سنة، إلى جانب فئات أخرى قد تكون أكثر عرضة للمضاعفات، من بينها الأطفال الصغار والنساء الحوامل والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة.

كما يزداد خطر الوفاة عندما تتجاوز درجات الحرارة العتبات المحددة للخطر الصحي، خصوصاً في الحالات التي تستمر فيها موجات الحر عدة أيام متتالية، ولا تنخفض درجات الحرارة خلال ساعات الليل بما يكفي للسماح للجسم بالتعافي.

وتأتي هذه الحصيلة القياسية في سياق مناخي استثنائي شهدته إسبانيا خلال صيف 2026، الذي وصف، وفق المعطيات الواردة في النص، بأنه الأكثر حرارة في تاريخ إسبانيا القارية.

وتجاوز متوسط درجات الحرارة المعدل المرجعي للفترة الممتدة بين 1991 و2020 بنحو 2.5 درجة مئوية، مع تسجيل أربع موجات حر بارزة، كانت أبرزها خلال شهر يوليوز.

ولم تقتصر تداعيات الحرارة المرتفعة على الصحة العامة، بل ساهمت أيضاً في ارتفاع مخاطر اندلاع الحرائق وتدهور جودة الهواء في بعض المناطق، ما زاد من حجم التحديات التي واجهتها السلطات خلال أشهر الصيف.

ورغم انتهاء شهر غشت، لا تشير المؤشرات إلى تراجع سريع للحرارة، إذ حذرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية في إسبانيا من عودة درجات الحرارة المرتفعة خلال الأيام الأولى من شهر شتنبر.

ومن المرتقب أن تصل درجات الحرارة إلى ما بين 37 و40 درجة مئوية في مناطق من شمال شرق ووسط وجنوب البلاد، بالتزامن مع احتمال تدهور جودة الهواء نتيجة الغبار العالق، فضلاً عن استمرار ارتفاع خطر اندلاع الحرائق في عدد من المناطق.

وبذلك تضع حصيلة 5111 وفاة خلال أشهر يونيو ويوليوز وغشت صيف 2026 في خانة الاستثناء في السجل الصحي الإسباني المرتبط بمخاطر الحرارة، بعدما تجاوز الرقم القياسي المسجل في صيف 2022.

ومع استمرار الأجواء الحارة خلال بداية شتنبر، تبقى الحصيلة مرشحة للتغير، فيما تعكس الأرقام الحالية حجم التداعيات التي أصبحت تمثلها موجات الحر الشديدة والمتكررة على الصحة العامة في إسبانيا.

التعليقات مغلقة.