أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اختلالات القضاء الإداري بالمغرب تثير جدلاً حقوقيا

جريدة أصوات

الرباط – دعت “الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب” إلى إصلاحات مستعجلة وعميقة داخل منظومة القضاء الإداري، بعد رصدها ما وصفته بـ”اختلالات مقلقة تمس حقوق المتقاضين وتضعف فعالية الولوج إلى العدالة”، وذلك في بيان حقوقي مفصل صدر بتاريخ 5 يونيو 2026.

وأكدت الهيئة أن الحق في محاكمة عادلة وفي أجل معقول، كما ينص عليه الفصل 120 من دستور 2011 والالتزامات الدولية للمملكة، ما يزال يواجه فجوة بين الإطار القانوني والتطبيق العملي داخل المحاكم الإدارية، الأمر الذي ينعكس سلباً على ثقة المواطنين في القضاء الإداري باعتباره آلية أساسية لحماية الأفراد من تعسف الإدارة.

وسجل البيان مجموعة من الخروقات الميدانية، أبرزها إصدار أحكام بعدم قبول طلبات رغم استيفائها للشروط الشكلية والموضوعية، خصوصاً في ملفات تخص أشخاصاً ذاتيين ومقاولات صغرى ومتوسطة، حتى في حالات تتوفر فيها على وثائق الإبراء الضريبي.

كما وقفت الهيئة عند إشكالية “خرق الأجل المعقول”، مشيرة إلى أن عدداً من ملفات التعويض عن المسؤولية الإدارية ظلت رائجة لأكثر من أربع سنوات قبل صدور الأحكام الابتدائية، في حين تتجاوز بعض الملفات الاستعجالية المتعلقة بوقف تنفيذ القرارات الإدارية الآجال المفترضة للبت، رغم ما ينص عليه القانون التنظيمي رقم 41.90.

واستند البيان كذلك إلى ما ورد في تقارير مؤسسات رقابية، من بينها تقرير سابق ـالمجلس الأعلى للحسابات الذي أشار إلى استمرار ارتفاع متوسط مدة معالجة القضايا الإدارية وتأثير ذلك على جودة الخدمة القضائية.

ومن بين أبرز الاختلالات التي أثارتها الهيئة، تأخر تحرير الأحكام القضائية، حيث تم تسجيل حالات صدور أحكام شفهية لم تُحرر إلا بعد مرور ما يقارب سنتين، ما يحرم المتقاضين من ممارسة حقهم في الطعن داخل الآجال القانونية.

واعتبر البيان أن هذا الوضع لا يمس فقط حقوق المتقاضين، بل يترتب عنه أيضاً آثار مالية على الدولة، من خلال استمرار احتساب فوائد التأخير في بعض الملفات، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على الميزانية العمومية.

كما نبهت الهيئة إلى وجود عراقيل عملية تحد من الولوج الفعلي للعدالة، من بينها صعوبة الحصول على الوثائق والمقالات المقدمة من الخصوم، وغياب الإشعار الإلكتروني المنتظم بالجلسات في عدد من المحاكم الإدارية، إضافة إلى تعقيد مساطر المساعدة القضائية مقارنة بالمحاكم الابتدائية.

وأشارت إلى أن هذه الإكراهات تمثل عبئاً إضافياً على المتقاضين، خاصة القادمين من مناطق بعيدة، وتؤدي إلى إضعاف مبدأ المساواة أمام القضاء.

ودعت الهيئة في ختام بيانها إلى حزمة من الإجراءات الإصلاحية العاجلة، موجهة توصياتها إلى مختلف المؤسسات المعنية، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، مطالبة بنشر تقارير سنوية مفصلة حول آجال البت وتحرير الأحكام، مع تحديد المحاكم التي تسجل تجاوزات في “الأجل المعقول”.

كما دعت إلى إقرار مسطرة تأديبية في حال تجاوز آجال تحرير الأحكام دون مبرر، وإلى تعزيز الموارد البشرية داخل المحاكم الإدارية، خاصة في الرباط ومراكش وفاس، التي تعرف تراكمات في الملفات.

ووجهت الهيئة دعوة إلى وزارة العدل من أجل تعيينات استثنائية للقضاة والموظفين، وتعميم الرقمنة عبر منصة “محاكمتي” لتسهيل التبليغ الإلكتروني وتمكين المتقاضين من تتبع ملفاتهم عن بعد.

وعلى المستوى التشريعي، طالبت الهيئة بتعديل القانون رقم 41.90 لإدراج جزاءات واضحة على تأخر تحرير الأحكام، وإحداث غرف استعجالية متخصصة للبت في طلبات وقف التنفيذ داخل آجال لا تتجاوز 15 يوماً.

وختمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن إصلاح القضاء الإداري لا يقاس بتعدد النصوص القانونية، بل بمدى قدرة المواطن على الحصول على حكم عادل داخل أجل معقول، محملة الجهات الوصية مسؤولية تفعيل هذه الإصلاحات، ومعلنة استمرارها في تتبع ورصد الاختلالات المرتبطة بالعدالة الإدارية في المغرب.

التعليقات مغلقة.