تستعد مدينة تاهلة بإقليم تازة لاحتضان فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الزربية الوراينية، وذلك أيام 6 و7 و 8 و 9 غشت المقبل، في تظاهرة ثقافية وتراثية تروم تثمين الموروث الأصيل لمنطقة آيت وراين والقبائل المجاورة، وإبراز غنى التراث اللامادي الذي تزخر به المنطقة، إلى جانب التعريف بالزربية الوراينية باعتبارها أحد أبرز رموز الهوية الثقافية المحلية.
ويأتي تنظيم هذه الدورة بعد النجاح الذي حققته النسخة الأولى، والتي عرفت إقبالاً لافتاً من الزوار والعارضين والحرفيين، ما دفع اللجنة المنظمة إلى العمل على الارتقاء بمستوى التنظيم وتوسيع دائرة المشاركة لتشمل مختلف مناطق إقليم تازة، مع إعداد برنامج متنوع يجمع بين الأبعاد الثقافية والتراثية والفنية.

ويتضمن برنامج المهرجان معرضاً للمنتوجات التقليدية والمجالية، وورشات حية لفن النسيج الورايني، إلى جانب سهرات فنية تؤثثها فرق محلية وجهوية، فضلاً عن عروض فن التبوريدة بمشاركة 23 سربة، في احتفاء بأحد أهم مكونات التراث المغربي الأصيل.

ويهدف المهرجان إلى التعريف بالزربية الوراينية وصونها باعتبارها موروثاً ثقافياً عريقاً يعكس أصالة منطقة آيت وراين، حيث تحول الصانعات التقليديات الصوف إلى لوحات فنية تنبض بالإبداع وتحمل بين زخارفها رموزاً مستوحاة من الطبيعة والجبل وتاريخ المنطقة، بما يجسد ذاكرة المكان وهويته الثقافية.
كما يشكل هذا الموعد مناسبة لتثمين المنتوج المحلي وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتعزيز مكانة الصناعات التقليدية كرافعة للتنمية المحلية، من خلال ربط التراث بالمبادرات الاقتصادية والسياحية التي تساهم في خلق فرص للتسويق والتعريف بالمؤهلات المحلية.
ولضمان نجاح هذه التظاهرة، باشرت جمعية المسيرة للرياضة والتنمية بتاهلة، التي أسندت إليها مهمة الإشراف والتنظيم، بشراكة مع المجلس الجماعي لتاهلة وفعاليات المجتمع المدني وتحت إشراف السلطة المحلية، سلسلة من الاجتماعات التنسيقية مع مختلف المتدخلين، قصد إعداد برنامج متكامل وتوفير الظروف المناسبة لاستقبال الزوار والضيوف في أجواء احتفالية تعكس كرم الضيافة الذي تشتهر به المنطقة.
ويراهن المنظمون على أن يشكل المهرجان محطة بارزة للتعريف بالمؤهلات التراثية والسياحية والاقتصادية لمدينة تاهلة ومنطقة آيت وراين والقبائل التابعة لدائرة تاهلة، وتعزيز إشعاع الزربية الوراينية على المستويين الجهوي والوطني، بما يسهم في الحفاظ على هذا الموروث الثقافي العريق ونقله إلى الأجيال القادمة، وترسيخ مكانته ضمن الكنوز التراثية التي يزخر بها المغرب.

التعليقات مغلقة.