أثار الشوط الثاني من المواجهة الكروية الأخيرة للمنتخب الوطني المغربي موجة واسعة من الغضب والاستياء في صفوف الجماهير المغربية، بعدما اختار الناخب الوطني وليد الركراكي العودة إلى الخلف واعتماد نهج دفاعي مبكر، في وقت كانت فيه مؤشرات المباراة لا توحي بضرورة هذا التراجع التكتيكي.
ومع انطلاق الشوط الثاني، بدا واضحًا أن الطاقم التقني فضل الحفاظ على النتيجة بدل البحث عن تعزيزها، من خلال التراجع بخطوط المنتخب إلى المناطق الخلفية، وتقليص المساحات، والاعتماد على المرتدات، وهو ما اعتبرته فئات واسعة من الجماهير مخاطرة غير مبررة، خاصة وأن الوقت كان لا يزال مبكرًا، ولم يصل بعد إلى المرحلة التي تفرض اللعب على الوقت أو إغلاق المباراة دفاعيًا.
هذا التحول التكتيكي المفاجئ أربك أداء العناصر الوطنية، حيث فقد المنتخب سيطرته على وسط الميدان، وترك زمام المبادرة للمنافس، ما زاد من الضغط على الخط الخلفي، وأشعل مخاوف الجماهير داخل المدرجات وخارجها، خصوصًا في المقاهي والساحات العمومية، التي تحولت إلى فضاءات للنقاش والغضب والانتقاد.
ورأى متابعون أن العودة المبكرة إلى الدفاع لا تنسجم مع الإمكانيات التقنية التي يتوفر عليها المنتخب المغربي، ولا مع الأسماء القادرة على فرض أسلوب لعب هجومي ومتوازن، معتبرين أن هذه الاختيارات قد تعكس هاجس الحفاظ على النتيجة أكثر من الرغبة في التحكم الكامل في مجريات اللقاء.
وفي مقابل ذلك، دافع بعض المحللين عن خيارات الركراكي، معتبرين أن المدرب كان يسعى إلى امتصاص اندفاع الخصم في بداية الشوط الثاني، والرهان على الانضباط التكتيكي، غير أن هذا التبرير لم يكن كافيًا لإخماد غضب الشارع الرياضي، الذي يرى أن المنتخب بات مطالبًا بالتحلي بجرأة أكبر، خاصة في المباريات التي يكون فيها الطرف الأفضل تقنيًا وبدنيًا.
وتعيد هذه المباراة إلى الواجهة النقاش المتجدد حول فلسفة اللعب لدى وليد الركراكي، بين الواقعية التي حققت إنجازات تاريخية، والطموح الجماهيري الذي يطالب بأداء مقنع وهيمنة واضحة على أطوار المباريات، خصوصًا في المنافسات القارية التي لا ترحم الأخطاء التكتيكية.
وفي انتظار المباريات المقبلة، يبقى المدرب الوطني أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة الجماهير، ليس فقط عبر النتائج، بل أيضًا من خلال اختيارات فنية أكثر توازنًا، تعكس شخصية المنتخب المغربي، وتستثمر الجودة الفردية للاعبين دون الارتهان المفرط للحسابات الدفاعية المبكرة.

التعليقات مغلقة.