أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

التفكك الاجتماعي في المغرب: نبوءة الحسن الثاني تتحقق في عهد حكومة أخنوش

حطاب الساعيد

في زمن كان فيه الملك الراحل الحسن الثاني يراقب نبض المجتمع المغربي، لم تكن تحذيراته مجرد كلمات عابرة، بل كانت تشخيصا مبكرا لمرض اجتماعي خفي، يتسلل بهدوء إلى جسد الأمة. قالها بوضوح: ” إذا استمرت الفجوة بين الفقير والغني فإنها ستتحول إلى هوة، ثم إلى نظام طبقي جديد لم تعرفه بلادنا لا في الماضي البعيد ولا القريب.” واليوم يبدو أن هذه النبوءة تتحقق أمام أعيننا مع حكومة عزيز أخنوش التي باتت تتهم بأنها تعمق هذا الانقسام وتغذى التفكك الاجتماعي بدلا من معالجته.

فمنذ تولي حكومة أخنوش السلطة سنة 2021، ارتفعت مؤشرات الفقر والبطالة، وتراجعت القدرة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق. حيث أشارت العديد من التقارير إلى أن السياسات الاجتماعية للحكومة فشلت في وقف نزيف فقدان مناصب الشغل، وتعثر إصلاحات الحماية الاجتماعية، وتدهور واقع الحريات النقابية. هذه ليست مجرد أرقام، بل هي انعكاس لانفصال حقيقي بين طبقات المجتمع، حيث أصبح الفقير أكثر هشاشة، والغني أكثر تغولا.

القطاع الصحي يعاني من خصاص في الأطر والتجهيزات، والتعليم العمومي يتراجع لصالح التعليم الخاص، الذي لا يستطيع المواطن البسيط تحمل تكلفته. فإن الأسر المغربية باتت تعيش تحت ضغط متزايد بين غلاء المعيشة وتراجع الخدمات الأساسية، ما أدى إلى تصاعد المطالب الشعبية برحيل الحكومة، وسط أزمة ثقة غير مسبوقة.

الملك الراحل الحسن الثاني، في أحد خطاباته، عبر عن قلقه من هذا المسار بقوله:
” مجتمعنا، كلما زدنا سنة أو سنتين، نرى أن أسفله يزيد ابتعادًا عن أعلاه. “
هذا التصريح لم يكن مجرد توصيف، بل كان تحذيرا من تحول المجتمع المغربي إلى ضفتين متباعدتين لا تفصل بينهما نهر، بل محيط من التفاوت واللامساواة.

اليوم يبدو أن الفقير والغني في المغرب يعيشون على ضفتين لا تلتقيان، كما لو أنهما ضفتا المحيط الأطلسي. وإذا استمرت حكومة أخنوش في نهجها الحالي، فإننا نقترب من لحظة الانفجار الاجتماعي، حيث تتحول الهوة إلى جدار، والجدار إلى قطيعة، والقطيعة إلى أزمة وجودية تهدد استقرار البلاد.

هل هذا هو المغرب الذي حلم به الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله؟ أم أننا نعيش لحظة خيانة لروحه السياسية والاجتماعية؟ الجواب لا يكمن في الشعارات، بل في إعادة النظر الجذرية في السياسات التي تنتج الفقر، وتكرس التفاوت، وتحول الوطن إلى طبقات لا تلتقي إلا في النشيد الوطني.

التعليقات مغلقة.