تثير أشغال تركيب كاميرات المراقبة بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بمدينة الجديدة جدلاً واسعًا، بعد الكشف عن كلفة تفوق 100 مليون سنتيم موزعة على 3 طلبات عروض لاقتناء الكاميرات والكابلات وأشغال تركيب الكاميرات، في وقت يعاني فيه المرفق الصحي من خصاص حاد في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية الأساسية.
الصفقة، التي يُفترض أن تهدف إلى تعزيز الأمن وحماية المرضى والأطر الصحية وممتلكات المؤسسة، تحولت في نظر عدد من المتتبعين إلى علامة استفهام كبيرة حول أولويات التدبير داخل المستشفى. فبينما تشتكي الساكنة من نقص الأدوية، وتعطل بعض الأجهزة، وطول مواعيد الفحوصات، يتم تخصيص هذا المبلغ المهم لتركيب كاميرات، دون تقديم معطيات واضحة للرأي العام حول عددها، وجودتها التقنية، ومجالات تغطيتها، ومدى احترامها لدفتر التحملات.
وتطرح تساؤلات مشروعة حول مسطرة إبرام الصفقة: هل تم احترام مبادئ الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص؟ وهل يعكس المبلغ المرصود الكلفة الحقيقية للأشغال المنجزة، أم أن الأمر يتعلق بتضخيم في الفاتورة على حساب المال العام؟ كما أن غياب تواصل رسمي يوضح تفاصيل المشروع يغذي الشكوك ويعمق أزمة الثقة بين الإدارة والمواطنين.
إن تعزيز الأمن داخل مؤسسة صحية أمر ضروري، غير أن ذلك لا ينبغي أن يتم بمعزل عن ترتيب الأولويات، خاصة في ظل شعارات الدولة الاجتماعية وتعميم الحماية الصحية. فالأمن الحقيقي للمستشفى يبدأ بضمان خدمات علاجية لائقة، وأطر كافية، وتجهيزات فعالة، قبل التفكير في حلول تقنية قد تتحول، إذا غابت الحكامة، إلى مجرد واجهة مكلفة.
ويبقى الرهان اليوم على فتح تحقيق إداري ومالي شفاف يحدد مدى مطابقة الصفقة للقانون، ويرتب المسؤوليات عند الاقتضاء، حفاظًا على المال العام وصونًا لحق ساكنة الجديدة في مرفق صحي يحترم كرامتهم ويستجيب لحاجياتهم.

التعليقات مغلقة.