أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الذهب يلامس قممًا تاريخية غير مسبوقة: 3,758 دولارًا للأوقية وسط ضغوط الدولار وتوقعات التيسير النقدي

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

حقق الذهب، اليوم الثلاثاء 23 شتنبر 2025، قفزة تاريخية في أسواق المال العالمية، بعدما لامس مستوى 3,758.03 دولارًا للأوقية في التداولات المبكرة، قبل أن يستقر في المعاملات الفورية عند 3,752.43 دولارًا بارتفاع 0.2%. هذا الصعود غير المسبوق يعكس مزيجًا من العوامل المؤثرة، أبرزها تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية وتراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.1%، ما جعل المعدن النفيس أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.

وعلى صعيد العقود الآجلة، ارتفعت عقود الذهب الأميركية (تسليم دجنبر) بنسبة 0.3% لتسجل 3,787.60 دولارًا، في وقت يواصل فيه الذهب أداءه الاستثنائي منذ مطلع العام بمكاسب بلغت نحو 43% حتى الآن. وتعود هذه المكاسب إلى تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالميًا، إضافة إلى مشتريات قياسية للبنوك المركزية الراغبة في تعزيز احتياطياتها بعيدًا عن تقلبات العملات الرئيسية.

في المقابل، شهدت المعادن النفيسة الأخرى تحركات متباينة؛ إذ تراجعت الفضة الفورية 0.2% إلى 43.98 دولارًا للأوقية، فيما ارتفع البلاتين 0.3% مسجلًا 1,420.45 دولارًا، وقفز البلاديوم 0.9% إلى 1,189.84 دولارًا. ويعكس هذا التباين اختلاف طبيعة الطلب على كل معدن، حيث تتأثر الفضة والبلاتين والبلاديوم بعوامل الاستخدام الصناعي، بينما يستفيد الذهب من موجة البحث عن الملاذات الآمنة.

ويرى خبراء الأسواق أن استمرار الضغوط على عوائد السندات الأميركية ومؤشر الدولار قد يفتح الباب أمام اختبارات جديدة لقمم الذهب، مع بقاء المستوى النفسي 3,800 دولارًا تحت أنظار المتعاملين. كما أن أي تصريحات إضافية من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن وتيرة الخفض المقبلة ستحدد اتجاه المعدن الأصفر في الأجل القصير.

ويشير المحللون إلى أن البيانات الاقتصادية الأميركية المنتظرة هذا الأسبوع، وعلى رأسها تقارير التضخم والنمو، ستكون المحدد الرئيسي لمسار الأسواق. ففي حال تأكدت التوقعات بضعف مؤشرات الاقتصاد، فإن الذهب قد يجد دفعة إضافية لتعزيز موقعه كأحد أبرز الرابحين في 2025، فيما سيظل المستثمرون في حالة ترقب لمدى قدرة السياسات النقدية على احتواء التحديات الراهنة.

بهذا الأداء اللافت، يكتب الذهب صفحة جديدة في تاريخه، جامعًا بين عوامل الملاذ الآمن والتحولات النقدية الكبرى، ليظل المؤشر الأكثر تعبيرًا عن مخاوف الأسواق وتطلعاتها في آن واحد.

التعليقات مغلقة.