أكد السفير الفرنسي لدى فرنسا في المغرب، فيليب لاليو، خلال أول ظهور له بالعاصمة الرباط، أن الشراكة المغربية الفرنسية يمكن أن تشكل نموذجًا ملهمًا لدول أخرى في ظل التحولات الدولية المتسارعة، وذلك خلال مشاركته في منتدى منتدى باريس للسلام المنعقد بالرباط حول “الانتقالات الصامدة”.
وشدد السفير الفرنسي على أن العالم يعيش مرحلة إعادة تشكل عميقة تتطلب تعزيز التعاون متعدد الأطراف بدل منطق التكتلات والانقسام، مؤكدا أن مواجهة الأزمات الاقتصادية والإنسانية والمناخية لا يمكن أن تتم إلا عبر تنسيق دولي واسع ومشترك.
وأوضح لاليو أن مشاركته في هذا اللقاء، المنظم بشراكة بين منتدى باريس للسلام وكل من المكتب الشريف للفوسفاط والجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، تعكس أهمية تعزيز العمل الجماعي وتطوير حلول مشتركة للتحديات العالمية.
واستحضر السفير الفرنسي تجربته داخل مركز الأزمات بوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، ملاحظًا تزايد حدة النزاعات والكوارث المناخية والأزمات الإنسانية، مقابل تراجع آليات الحوكمة الدولية التي تأسست بعد عام 1945، وعودة منطق القوة في العلاقات الدولية.
ورغم ذلك، أكد لاليو أن التعاون الدولي لا يزال خيارًا ضروريًا لا بديل عنه، معتبرا أن هذا اللقاء يشكل دليلًا على إمكانية بناء حلول مشتركة أكثر فاعلية.
وفي سياق حديثه عن النظام الدولي، شدد السفير الفرنسي على أن الانقسام الحقيقي في العالم لا يكمن بين الشمال والجنوب، بل بين من يدعم النظام الدولي القائم على القواعد ومن يعارضه، مؤكدا التزام بلاده بالدفاع عن التعددية. كما أشار إلى أن القانون الدولي “ليس ميتًا” بل يحتاج إلى حماية دائمة باعتباره إطارًا يحمي الفئات الضعيفة.
كما أقرّ بوجود صعوبات تواجه مجلس الأمن الدولي، داعيًا إلى إصلاحه، بما في ذلك توسيع العضوية الدائمة لتعزيز فعاليته ومصداقيته.
وربط لاليو هذه القضايا بمفهوم “الانتقالات الصامدة”، موضحًا أن الصمود يعني بناء قدرات جماعية لمواجهة الصدمات الاقتصادية والبيئية، مشيدًا في الوقت نفسه بدور المغرب في هذا المجال، وبالشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباريس كنموذج للتعاون طويل الأمد.
وكشف السفير الفرنسي عن برنامج استثماري بقيمة 350 مليون يورو (حوالي 3.7 مليار درهم) لدعم استراتيجية تدبير المياه في المغرب، بشراكة أوروبية تضم فرنسا وألمانيا وإيطاليا، بهدف تحسين إدارة الموارد المائية، ومواجهة الفيضانات، وإعادة استعمال المياه العادمة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تطور ملحوظ في العلاقات الثنائية، بعد استقبال السفير من طرف الملك محمد السادس، ولقائه بوزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، في مرحلة جديدة تعززها الدينامية السياسية الأخيرة بين البلدين، خاصة بعد دعم فرنسا لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، بما يرسخ شراكة استراتيجية متجددة بين الرباط وباريس.

التعليقات مغلقة.