عبرت المنظمة الديمقراطية للشغل (ODT) عن بالغ حزنها وأسفها إثر الفاجعة الإنسانية التي أودت بحياة عدد من الشباب المغاربة وأصابت آخرين خلال محاولات للهجرة غير النظامية نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، معتبرة أن هذه المأساة تعكس حجم اليأس الذي يدفع العديد من الشباب إلى المخاطرة بأرواحهم بحثاً عن مستقبل أفضل.
وفي بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي، تقدمت المنظمة بأحر التعازي إلى أسر الضحايا، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، داعية إلى استخلاص الدروس من هذه الأحداث التي وصفتها بالمؤلمة، والتي تؤكد، بحسب تعبيرها، أن الهجرة غير النظامية لم تعد حالات معزولة، بل أصبحت مؤشراً خطيراً على تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتنامي الإحباط في صفوف الشباب.
وحملت المنظمة الحكومة المسؤولية السياسية عن ما اعتبرته إخفاقاً في بلورة سياسات اقتصادية واجتماعية قادرة على توفير فرص الشغل اللائق، والحد من البطالة والفقر والهشاشة، خاصة لدى الشباب. كما انتقدت ما وصفته بإضعاف مؤسسات الوساطة الاجتماعية والديمقراطية، من أحزاب سياسية ونقابات ومنظمات مجتمع مدني، معتبرة أن ذلك ساهم في اتساع دائرة الإحباط وتنامي ظواهر الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والمخدرات.
ودعت المنظمة إلى إطلاق حوار وطني واسع حول قضايا الشباب والهجرة، بهدف صياغة سياسات عمومية جديدة تعالج الأسباب البنيوية للهجرة غير النظامية، كما طالبت بإعادة إحداث قطاع حكومي مختص بقضايا الهجرة واللجوء ومغاربة العالم، بما يضمن حكامة أفضل لهذا الملف.
وعلى المستوى الدولي، أدانت المنظمة الديمقراطية للشغل ما وصفته بالاعتداءات الجسدية والإهانات ذات الطابع العنصري التي تعرض لها عدد من الشباب المغاربة بمدينة سبتة المحتلة على يد مدنيين إسبان، مشيرة إلى أن عدداً من هذه الوقائع جرى توثيقه عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وطالبت السلطات الإسبانية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الاعتداءات، ومحاسبة المتورطين فيها، وضمان حماية جميع الأشخاص الموجودين فوق الأراضي الخاضعة لولايتها دون تمييز. كما ناشدت النقابات العمالية الإسبانية والقوى الديمقراطية ومنظمات حقوق الإنسان اتخاذ مواقف واضحة لإدانة هذه الممارسات والتصدي لخطابات الكراهية والعنصرية، ورفض استغلال هذه المأساة الإنسانية لأغراض سياسية أو انتخابية.
وفي ختام بلاغها، جددت المنظمة الديمقراطية للشغل تشبثها بالوحدة الترابية للمملكة المغربية، مؤكدة موقفها الداعي إلى استكمال استرجاع سبتة ومليلية والجزر الجعفرية عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية وفي إطار احترام قواعد القانون الدولي.
واختتمت المنظمة بيانها بالدعاء بالرحمة للضحايا، والشفاء للمصابين، وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لشباب المغرب.

التعليقات مغلقة.