تعود إلى الواجهة بمدينة مراكش قضية خطيرة تتعلق بانتحال صفة صحفي، في واقعة تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى صرامة تطبيق القانون، وحول مسؤولية الجهات المختصة في حماية المهنة من الدخلاء والمسيئين إليها.
فبحسب معطيات صادرة عن إدارة جريدة أصوات، فإن شخصاً وزوجته يعمدان، منذ مدة، إلى انتحال صفة صحفيين، مستغلين اسم المؤسسة الإعلامية بشكل مريب، عبر تقديم أنفسهم تحت تسمية قريبة من الاسم الأصلي، بإضافة حرف أجنبي (E) للإيهام بوجود صلة قانونية أو مهنية، وهو ما اعتبرته إدارة الجريدة تضليلاً صريحاً للرأي العام، ومسّاً بسمعتها المهنية التي راكمتها منذ سنة 1993.
وأوضحت إدارة الجريدة أنها سبق أن وضعت شكاية رسمية لدى النيابة العامة بمراكش منذ حوالي سنة، مدعمة بكافة الأدلة والوثائق التي تثبت واقعة الانتحال، إلى جانب معطيات تفيد بتورط المعنيين في ممارسات مشبوهة، من بينها الابتزاز والنصب باسم الصحافة. غير أن الملف، وفق نفس المصدر، لم يعرف أي تطور يُذكر إلى حدود الساعة، ما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب هذا الجمود.
وتؤكد إدارة “أصوات” أن انتحال صفة صحفي لا يُعد فقط خرقاً أخلاقياً، بل جريمة يعاقب عليها القانون، لما لها من انعكاسات خطيرة على ثقة المواطنين في الإعلام، وعلى صورة الصحفيين المهنيين الذين يشتغلون وفق الضوابط القانونية وأخلاقيات المهنة.
وفي هذا السياق، حذرت الجريدة من تنامي ظاهرة “الصحافة الوهمية” التي باتت تغزو بعض المدن، وعلى رأسها مراكش، حيث أصبح – حسب تعبيرها – “من هب ودب” يدعي الانتماء إلى الحقل الإعلامي دون تكوين أو تأطير أو صفة قانونية، مستغلين هذا الغطاء لتحقيق مكاسب شخصية بطرق غير مشروعة.
كما شددت المؤسسة الإعلامية على أنها لا تتحمل أي مسؤولية قانونية أو مهنية تجاه أي جهة أو شخص يستغل اسمها أو يشابهه، مؤكدة بشكل قاطع أن لا علاقة لها بأي كيان يحمل تسمية “أصوات مراكش” أو أي تسمية مشابهة تهدف إلى التضليل.
وفي ختام بيانها، وجهت إدارة الجريدة نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والقضائية بمدينة مراكش، من أجل فتح تحقيق جدي في هذه القضية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لوقف هذه الممارسات، حمايةً لهيبة القانون، وصوناً لمصداقية مهنة الصحافة، وضماناً لحقوق المواطنين الذين قد يكونون ضحايا لهذه الأفعال.
وتبقى هذه القضية اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الجهات المختصة على التصدي لظاهرة انتحال الصفات، وإعادة الاعتبار لمهنة الصحافة كركيزة أساسية في بناء مجتمع ديمقراطي قائم على الشفافية والمساءلة.

التعليقات مغلقة.