وجّه نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، انتقادات حادة لما وصفه بالممارسات التي تشوب المشهد السياسي المغربي، وعلى رأسها المال السياسي وشراء الأصوات واستقطاب الشخصيات الحزبية في المراحل الأخيرة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، معتبراً أن هذه الأساليب لا يمكن أن تفضي إلى تغيير حقيقي في أوضاع المواطنين أو في السياسات العمومية.
وخلال لقاء حزبي احتضنه إقليم الخميسات، الأحد، قال بنعبد الله إن بعض الأحزاب تلجأ إلى استقطاب شخصيات بارزة في آخر لحظة، مشبهاً ذلك باستقدام “رونالدو” أو “ميسي” إلى صفوفها قبيل الانتخابات، في إشارة إلى التحاق فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بحزب الأصالة والمعاصرة.
وأكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن التغيير الحقيقي لا يتحقق عبر استقطاب الأسماء أو تغيير الانتماءات السياسية، بل من خلال تقديم بدائل تنموية وسياسات عمومية جديدة تستجيب لتطلعات المواطنين وتقطع مع النهج الذي اعتبر أنه لم يحقق النتائج المرجوة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
وانتقد بنعبد الله أداء الأغلبية الحكومية، معتبراً أن الأحزاب الثلاثة المشكلة للتحالف الحكومي استفادت من ممارسات انتخابية تمنحها أغلبية تمكنها من تدبير الشأن العام دون رقابة فعلية. كما أثار ملف المحروقات، معتبراً أنه أثقل كاهل المواطنين، مشيراً إلى امتلاك رئيس الحكومة لإحدى أكبر الشركات العاملة في هذا القطاع.
وفي السياق ذاته، اتهم المسؤول الحزبي الحكومة بإنتاج ما وصفه بـ”سماسرة المواشي”، مبرزاً أن حزبه سبق أن كشف، وفق تعبيره، عن استفادة مقربين من الحكومة من الدعم المخصص لاستيراد الأغنام والأبقار، دون أن ينعكس ذلك على أسعار اللحوم الحمراء أو يحقق أثراً ملموساً في السوق الوطنية.
واستند بنعبد الله إلى التقرير السنوي لبنك المغرب للتأكيد على أن مؤشرات النمو الاقتصادي التي تتحدث عنها الحكومة لم تنعكس على تحسين المستوى المعيشي للمواطنين أو الحد من البطالة، مشيراً إلى أن نسبة البطالة بلغت 13 في المائة، وأن الحكومة لم تحقق سوى نحو 100 ألف منصب شغل، رغم تعهدها عند بداية ولايتها بإحداث مليون منصب.
وفي ختام مداخلته، اعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن حالة العزوف الانتخابي التي تسجلها شرائح واسعة من المواطنين تعكس تراجع الثقة في العمل السياسي، محذراً من أن ضعف المشاركة يفتح المجال أمام ممارسات شراء الأصوات واستعمال المال الانتخابي، بما يؤثر على نزاهة العملية الديمقراطية ويكرس استمرار النخب نفسها في المؤسسات المنتخبة.

التعليقات مغلقة.