تدخل بحري مغربي يحبط خطر تسرب نفطي بمضيق جبل طارق
جنّب تدخل بحري مغربي سريع ومُحكم مضيق جبل طارق كارثة بيئية محتملة، بعدما فقدت ناقلة نفط ضخمة السيطرة قبالة السواحل الشمالية للمملكة، في حادث خطير وقع داخل أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا وحساسية على الصعيد العالمي.
وأفادت معطيات متطابقة أن ناقلة النفط المسماة “Chariot Tide” ظلت منجرفة دون قيادة منذ فجر يوم الخميس، لمدة ناهزت 27 ساعة، قبل أن تتدخل أربع قاطرات بحرية مغربية وتنجح في سحبها إلى منطقة آمنة، رغم الظروف الجوية الصعبة، وتحديات الملاحة المرتبطة بكثافة حركة السفن في المضيق.
ويكتسي هذا التدخل أهمية خاصة بالنظر إلى الحمولة الكبيرة للناقلة، التي يبلغ طولها نحو 195 مترًا وتحمل ما يقارب 425 ألف برميل من المواد النفطية، ما كان من شأنه، في حال وقوع تسرب، أن يُحدث أضرارًا بيئية جسيمة تمتد آثارها إلى سواحل عدة دول متوسطية وأطلسية.
وبالتوازي مع العملية المغربية، وضعت السلطات الإسبانية سفينة الإنقاذ “Luz de Mar” في حالة تأهب قصوى بالقرب من الممر الجنوبي لمضيق جبل طارق، تحسبًا لأي تطور طارئ أو تسرب نفطي محتمل، خاصة في ظل الحساسية البيئية والاقتصادية للمنطقة، التي تُعد شريانًا حيويًا للتجارة العالمية.
وتشير مصادر متخصصة إلى أن الناقلة ترفع علم موزمبيق، ويُشتبه في ارتباط شحنتها بمنتجات نفطية روسية، ما أعاد إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول أنشطة ما يُعرف بـ“الأسطول الشبح”، الذي يُتهم بالتحايل على أنظمة التتبع الدولية والالتفاف على العقوبات المفروضة على موسكو.
ويرى خبراء في الشؤون البحرية أن أي تدخل رسمي مباشر من قبل سلطات دولية قد يعرض السفينة للاحتجاز في حال ثبوت خرقها للعقوبات الدولية، وهو ما يُفسر اللجوء إلى تدخل مغربي تقني واحترازي في المرحلة الأولى، مع الإبقاء على المراقبة الإسبانية كخط دفاع ثانٍ تحسبًا لأي طارئ.
ويؤكد هذا الحادث، مرة أخرى، الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة المغربية في تأمين الملاحة البحرية بمضيق جبل طارق، وقدرتها على التدخل السريع والفعال للحفاظ على السلامة البيئية والأمن الملاحي في واحدة من أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية في العالم

التعليقات مغلقة.